على العرش لأطوف به فطفت عليه ألف طوفة ؛ كما قال : ورأيت حواليه قوما ساكنين مطمئنّين ، فتعجّبوا من سرعة طوافي ، وما أعجبني طوافهم ، فقلت : من أنتم ؟ وما هذه البرودة في الطواف ؟ فقالوا : نحن ملائكة ، ونحن أنوار ، وهذا طبعنا لا نقدر أن نجاوزه ، فقالوا : ومن أنت ؟ وما هذه السرعة في الطواف ؟ فقلت : آدميّ وفيّ نور ونار ، وهذه السرعة من نتائج نور الشوق . انتهى .
فما اختاره المعتزلة من أنّ الملك أفضل من الإنسان لوجوه غير وجيه ، والوجوه الّتي استدلّوا بها غير وجيهة ، وما قاله محيي الدين من أنّه سألت عن ذلك رسول اللّه في الواقعة ، فقال لي : إنّ الملائكة أفضل ، فقلت له : يا رسول اللّه ، فإن سئلت ما الدليل على ذلك فما أقول ؟ فأشار إليّ أن علمتم أنّي أفضل الناس ، وقد صحّ وثبت عندكم وهو صحيح أنّي قلت عن اللّه أنّه قال :
من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وكم ذاكر للّه ذكره في ملأ أنا فيهم ، فذكر اللّه في ملأ خير من ذلك الملأ الّذي أنا فيهم . . . إلى آخره . يشمّ منه رائحة الكذب ، ولو صحّ وصدق لا يعارض الصحاح من الأخبار الدالّة على أفضليّة الإنسان مطلقا ؛ فضلا عن الأنبياء سيّما نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله الّذي كان أفضل من كلّ شيء في الإمكان .
كيف والكلّ مخلوق به ، وهو العلّة لوجود كلّ شيء ، وهذا في الظهور كالنور على شاهق الطور ، فلا حاجة إلى إسطار السطور ، في تحقيق ما هو المشهور ، بين الجمهور :
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 199
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٩٩