تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
منها : أنّ المراد ب « الإنسان » هو آدم الظاهر أبو البشر ، فإنّه لقد أتى عليه حين لم يكن مذكورا فيه بالوجود أصلا ، ثمّ وجد ، فلم يكن قبل ذلك شيئا مذكورا ، وإطلاق « الإنسان » بالنظر إلى الفعل ، أي الإنسان الّذي هو إنسان الآن ونحو ذلك الإطلاق كثير . ومنها : أنّ المراد به هو أيضا ، فإنّه مكث أربعين سنة طينا لم يكن شيئا مذكورا لا في السماء ولا في الأرض ، بذكر الحياة والنبوّة ، بل كان جسدا ملقى من الطين قبل أن ينفخ فيه الروح ، وللوصف على ذلك المفهوم ؛ كما قال أبو جعفر عليه السلام : كان شيئا ولم يكن مذكورا « 1 » . وإطلاق لفظ « الإنسان » عليه قبل النفخ مجاز باعتبار ما يؤول إليه من قبيل إطلاق الخمر على العصير بذلك الاعتبار . ومنها : أنّ المراد الجنس ، فالحين الّذي لم يكن فيه شيئا مذكورا هو قبل الولادة ، فإنّه كان حينئذ بحيث لا يعرف ولا يذكر ولا يدري من هو ، وما يراد به ، وكان معدوما فوجد في صلب أبيه ، ثمّ في رحم أمّه إلى وقت الولادة . هذا إذا لم يعتبر الوصف ، وإلّا فالمراد بذلك الحين هو حين كونه في الصلب أو الرحم خاصّة ، فإنّه كان شيئا ولكن غير مذكور بالحياة . ومنها : أنّ المراد ب « الإنسان » العلماء ؛ نظرا إلى كونهم من أفراده الشائعة ، وذلك لأنّهم كانوا لا يذكرون بين الناس ، فصيّرهم اللّه بالعلم مذكورين بين الخاصّ والعامّ في حياتهم وبعد مماتهم . ومنها : أنّ المراد به جميع الأنبياء والأولياء ، فإنّه لقد أتى على كلّ واحد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 120 .