تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وجعل جماعة منهم هذه الدعوى بديهيّة ، وأعرض عن ذكر الدليل لها . والقائلون بنظريّتها استدلّوا بأنّ المعدوم لو كان ثابتا لامتنع تأثير القدرة في شيء من الممكنات ، لأنّ التأثير : إمّا في نفس الذات ، وهي أزليّة ، والقدرة غير مؤثّرة في الأزليّ . وإمّا في الوجود ، وهو ليس بموجود ولا معدوم حتّى يتصوّر تعلّق القدرة به . وإمّا في اتّصاف الماهيّة بالوجود وهو منتف في الخارج ؛ كما هو المفروض . وفيه نظر ، لأنّا نحن قائلون بأنّ الذات الأزليّ تعالى لا يؤثّر في الذوات الثابتة ، بل يصبغها بصبغ الوجود ، وإلّا لزم الجبر المنفيّ شرعا وعقلا . ولقد برهنّا على ذلك في مقامه ، وفصّلنا الكلام في شرحنا على « دعاء كميل بن زياد رحمه اللّه » فمن يرجو الاطّلاع فليرجع إليه . وقد يستدلّ أيضا بأنّها لو كانت ثابتة لزم تناهيها ، لأنّ ما دلّ على امتناع التسلسل جار هنا ، واللازم باطل ، لاتّفاقهم على أنّ الثابتات في علم الحقّ غير متناهية ، وإلّا لزم تناهي العلم ، وهو باطل . وفيه نظر ، لتحقّق الفرق بين الثابتات الكذائيّة والموجودات الخارجيّة الصرفة ، والبرهان جار في الأخيرة خاصّة . سلّمنا بطلان القول بعدم التناهي ، ولكنّه لا ينافي القول بالثبوت ، ولذلك قيل : إنّ الغرض من هذا الوجه هو بيان مناقضة بعض أحكامهم لبعض . فليتأمّل .