وبرهانه غير واضح ، والتفصيل في مقامه لائح .
ويظهر أيضا : صحّة إطلاق الشيء على ما لا يطلق عليه الموجود ، فما في كلام الحكماء من أنّ الشيئيّة مساوقة للوجود ، أي مرادفة له بحيث لا يكون بشيء إلّا وهو موجود وبالعكس ، فموهون بما عرفت .
مضافا إلى أنّ الاستعمال ، شاهد على ذلك المقال .
ألا تراهم يقولون « واجب الوجود » ولا يقولون « واجب الشيئيّة » وهكذا .
ويقولون « وجود الماهيّة من الفاعل » ولا يقولون « شيئيّتها منه » .
وأ لا تراهم يقولون « وجود الشيء » بالإضافة ، فلو كانا مرادفين لما صحّ الإضافة ؛ كما بيّن في النحو ، وصحّ التوصيف ، وهو غير مستعمل . فتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّهم قد يقولون : إنّ المعدوم الممكن شيء ، فلا ينبغي أن يتوهّم أنّ مرادهم ما قلناه من صحّة إطلاق اللفظ وجواز التسمية بتفصيل قد عرفته ، فإنّه لا نزاع فيه ظاهرا ؛ كما ادّعاه جماعة .
ولذا فسّر كلمة الحكماء المتقدّمة بغير ما ذكر جماعة من المحقّقين ، وهو كذلك ، بل مرادهم أنّ المعدوم الممكن ثابت متقرّر في الخارج ، منفكّا عن صفة الوجود ، فالثبوت على ذلك أعمّ من الوجود كالشيئيّة .
وأمّا المعدوم الممتنع فليسوا قائلين بثبوته ، بل يقولون إنّه منفيّ ، فالعدم عندهم أعمّ من النفي ، والآية الشريفة دالّة على دعواهم إن اعتبرنا الوصف ؛ كما هو الظاهر بضميمة الرواية .
وإلّا فلا دلالة فيها عليها أصلا ، بل على خلافها ، وهو عدم ثبوت المعدوم ، لصرف النفي حينئذ إلى المقيّد لا إلى القيد خاصّة . وهو مذهب المعظم من الحكماء .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 18
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٨