تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ومنها : أن يكون منصوبا على المدح ، والتقدير أعني أو أريد أو أمدح . وضعّف بأنّه يلزم حينئذ أن يكون المقصود من الكأس هو المقصود من العين ، لكن التباين أولى من الترادف . ومنها : أن يكون منصوبا بنزع الخافض ، أي من كأس في عين أو من عين . أقول : ويحتمل انتصابه على الحاليّة من قوله « من كأس » وهي لا تستلزم الاشتقاق دائما ، وإنّما هو حكمها الأغلبيّ ، ففيه إشارة إلى أنّ الكأس الّتي يشربون منها ليست بحيث ينفد شرابها بعد الشرب منها ككأس الدنيا ، بل هي على حالها كالينبوع الّذي كلّما شرب منه يكثر ماؤه ويزيد صفاؤه ، فعلم العارف بمراتب التوحيد يترقّى في كلّ حين بحسب سعيه ، ولا يتبدّل بالجهل أبدا ، وإن بذل للمستعدّين الطالبين . كيف وهو كالنور الّذي يستضاء منه ، فكما أنّه لا ينقص بكثرة ما يستضاء منه ، كذلك علم العارف لا ينقص بكثرة التعلّم منه . وذلك واضح . التاسعة : قال العارف : اعلم أنّ المراد بالعين هو العقل العاشر من العقول العشرة المنتهية إلى الينبوع الأكبر ، وهو الواجب الأوّل جلّ ذكره وذلك العقل هو المسمّى بالعقل الفعّال أي الفاعل لكلّ ما في العالم السفليّ ، وإنّما أطلق اسم العين عليه لأنّ العين لمّا كانت هي الينبوع الّذي يروي العالم وينتفع به ويأخذ كلّ شخص حصّته للشرب والزرع وأنواع الانتفاعات ، وكان العقل لكثرة إفاضته بحسب الاستعدادات المختلفة يأخذ كلّ ممكن منه بحسب إمكانه حصّته ، كان بينهما مشابهة من هذا الوجه ، فأطلق اسم العين عليه لأجلها .