تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ولأجل تلك المشابهة كان المعبّرون كثيرا ما يعبّرون الماء الصافي بالعلم ، والينبوع الحسن الجاري بالرجل الفاضل ؛ وإن كان الينبوع الحقّ للكلّ هو المبدأ الأوّل جلّ وعلى ، ثمّ العقل الثاني ، ثمّ الثالث هكذا إلى العقل العاشر . إلّا أنّ هذا العقل هو الفاعل الأقرب لما في هذا العالم . وإذا فهمت ذلك بيّن حينئذ سرّ قوله :
يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
أي ينال كلّهم في كلّ وقت ما يستحقّه بحسب إمكانه واستعداده . انتهى ملخّص مقاله . العاشرة : جملة « يفجّرونها » في محلّ النصب على الحاليّة . وقيل على الوصفيّة . أي يقودون تلك العين حيث شاءوا من منازلهم وقصورهم . والتفجير : تشقيق الأرض بجري الماء . قيل : وأنهار الجنّة تجري بغير أخدود ، فإذا أراد المؤمن أن يجري نهرا خطّه خطّا فينبع الماء من ذلك الموضع ويجري بغير تعب . هذا حاصل ما ذكره المفسّرون . وأقول : في نسبة التفجير إلى أنفسهم إشارة إلى أنّهم بجهدهم وسعيهم لقد بلغوا ذلك المبلغ ، وفازوا بذلك المقام ، أي يفجّرون ينبوع العلم والحكمة من أرض هويّتهم برياضتهم واجتهادهم بحسب القوّة ، فكلّ يفجّر بقدر استطاعته واستعداده ، وفيه إشعار لطيف بأنّ الإنسان من حيث هو قابل لذلك المقام وهذه العلوم مكنونة فيه يحتاج في استخراجها إلى رعاية أسبابه المعدّة لذلك ؛ كالتصفية والتزكية المعتبرتين عند أهل الذوق
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 125 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى