تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أي الاستعداد الأصليّ هو المنشأ لفهم ما يسمعه ويتعلّمه ؛ إذ لولاه لما كان الإنسان إلّا كسائر البهائم الّتي لا تدرك شيئا من المعارف والعلوم الإلهيّة ، فيا أيّها الإنسان لا تكسل عن تفجير ينابيع الحكمة من أرض ذاتيّتك ، فإنّ العلم والحكمة كلّها فيك ، ليست خارجة عن هويّتك ، كيف وفيك معنى كلّ شيء ؛ كما قال : دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تبصر فاطلب حقائق كلّ شيء من نفسك ، واستخرجها من ذاتك بالتصفية والتزكية ، فإلى متى تسعى في غير أرض هويّتك لغير ذاتيّتك ، وتسير في بوادي الغفلة عن المودعات في كينونيّتك ، وتهيم في فيافي الضلالة عن طرق الأسرار المكنونة في خزينة نفسانيّتك . سألها دل طلب جام جم از ما مىكرد * آنچه خود داشت ز بيگانه تمنّا مىكرد گوهرى را كه بپرورد صدف در همه عمر * طلب از گمشدگان لب دريا مىكرد قال اللّه عزّ سلطانه :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
. أقول : لمّا أخبرنا بمقام الأبرار الأخيار ، وما فازوا به من الكمالات الروحانيّة ، واللذّات العقلانيّة ، فشاقت النفوس إلى ذلك المقام ، وظنّ كلّ أحد أنّه في زمرة هؤلاء الكرام ، بيّن لنا أوصافهم الّتي بها وصلوا إلى تلك
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 127 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى