الإشراق والصفاء ، فاستحقّ اسمها وهو الكأس هاهنا أن وصف بالامتزاج بما استلزم البياض لتلك المشابهة .
وأمّا الرائحة ، فلأنّ رائحة الكافور لمّا كانت أبلغ الروائح ، وكان الإدراك العقليّ كرائحة من الإفاضات العالية الّتي هي فوق ما يصفه الواصفون ، استحقّ الكأس أن وصف بالمستلزم لتلك الرائحة ، وإن كان فرقان ما بين الرائحتين ، وفرقان بين اللذّتين .
ثمّ مع هذه الفوائد كلّها فيه لطف لطيف لا يخفى ، بل لطائف لا تحصى ؛ منها : أنّ من خواص الكافور إزالة الحرارة الراسخة المهلكة المتمكنة في جوهر ذات الشخص ، فشبّه العلوم والفضائل المزيلة للجهالات وسائر المهلكات بذلك .
انتهى ملخّص كلامه ، ومحصّل مرامه ، وهو جيّد إلّا أنّ الحصر فيما ذكر لا يقول به المحقّقون من المتشرّعة ؛ كما مرّ مثله فيما مرّ ، فتدبّر .
الثامنة : ذكروا في انتصاب « عينا » وجوها :
منها : أن يكون بدلا من « كافورا » فالمراد به عين الكافور الّتي أشرنا إليها في مطاوي ما ذكر ، فالبدل بدل الكلّ من الكلّ وهو المطابق .
ومنها : أن يكون بدلا من قوله « من كأس » أي يسقون من عين ، ثمّ حذف الجار ، فوصل الفعل إليه .
وضعّف بأنّ الحذف خلاف الأصل ، وبأنّ العين على تقديره تصير مقصودة بالكلام دون الكأس ، لأنّ المبدّل منه إنّما هو في حكم السقوط ، فيلزم التعطيل وإلغاء الأصل ، فليتأمّل .
بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 123
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص١٢٣