تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ضعفا وقوة ، وقلة وكثرة ، وتوفيقا وخذلانا ، باختلاف مواهب المفسرين واستعداد الجمهور ، وتقدّم الزمان وتأخره في هذه العلوم . فتفاسير الزجاج وأبى حيان وأضرابهما مليئة بالمباحث النحوية ، وتفاسير الزمخشري وأبى السعود وأشباههما مليئة بالمباحث البلاغية ؛ وتفسير الخازن ومن لفّ لفّه ملىء بالأخبار والقصص وتفسير الجواهر للعلامة المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري ملىء بالعلوم الكونية ، وهو تفسير حديث يشتمل - كما قال صاحبه - على عجائب بدائع المكوّنات ، وغرائب الآيات الباهرات . يقع في خمسة وعشرين مجلدا ، وقد تمّ طبعه بمصر عام 1352 اثنين وخمسين وثلاثمائة وألف للهجرة ، رحم اللّه مؤلفه وجزاه خيرا .

آثار هذا الامتزاج

أما آثار امتزاج العلوم الأدبية بالتفسير ، فيمكن تلخيصها فيما يأتي : ( 1 ) بيان معاني القرآن وهداياته . ( 2 ) إظهار فصاحة القرآن وبلاغته . ( 3 ) الدلالة على وجوه إعجاز القرآن ، من ناحية الأسلوب والبيان . وأما آثار امتزاج العلوم الكونية بالتفسير ، فيمكن تلخيصها فيما يأتي : ( 1 ) مسايرة أفكار الناس ومعارفهم ، وتفسير القرآن لهم تفسيرا يشبع حاجتهم من الثقافة الكونية . ( 2 ) إدراك وجوه جديدة للإعجاز في القرآن من ناحية ما يحويه أو يرمز إليه من علوم الكون والاجتماع . ( 3 ) دفع مزاعم القائلين بأن هناك عداوة بين العلم والدين . ( 4 ) استمالة غير المسلمين إلى الإسلام من هذا الطريق العلمي الذي يخضعون له دون سواه في هذه الأيام .
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 568 | الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني