السفن خاصة بالإفرنج ؟ وكيف نام المسلمون عن علوم التجارة فأصبحت بأيدي غيرهم من الفرنجة وأهل أمريكا وهم صفر اليدين ؟ . فالسفن التي تمخر عباب الأنهار والبحار في سائر أنحاء كرتنا الأرضية بيد الفرنجة ، وهم هم الذين يدرسون علوم المعادن والكهرباء والبخار و « التلغراف » البرق الذي له سلك ، والبرق الذي بلا سلك . أليس من العار عليكم أيها المسلمون أن تكونوا 350 مليونا « 1 » ولا سفن لكم في البحار كما لغيركم ، وقد خاطبكم اللّه تعالى فقال :
« وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ »
على قواعد علمية بعد معرفة صناعة الحديد لبنائها ، والخشب لتكميلها ، والبخاري لتسييرها ، والكهرباء والمغناطيس لمعرفة الأخبار فيها ، وقراء علم الفلك والكواكب السيارة والثابتة للاهتداء بها في طرق البحار ، ودرس علوم البحار وطرقها ومناطقها وما فيها من مسالك . حتى لا تضل السفن سواء السبيل فتغرق ويهلك ما فيها . وبعد دراسة علوم السحب والرياح والعواصف ، حتى يلبس الرّبّان لكل حال لبوسها ، وينهج النهج الذي ينجى السفينة . ثم قال :
« وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ »
. ولا جرم أن الأنهار تسقى الزروع ، ولها في جريانها قوة تستخرج منها الكهرباء فتغنى عن الفحم والبترول . والمسلمون في بقاع الأرض غافلون عن أنهارهم ، وتكاد تصبح بيد غيرهم
« وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ »
. والليل والشمس والقمر ؛ لها حساب دقيق لا يهتدى إليه إلا بعلم الحساب والهندسة والجبر ثم الفلك ، فلا تطلع الشمس ولا تغرب ، ولا يشرق النجم ولا يغرب ، ولا يطلع سيّار ولا يأفل ، إلا بمواعيد موقوتة لا تنقص ثانية ، بل كل ذلك بمقدار . ولو حرم البشر ذلك يوما واحدا لاختلّ أمر حياتهم . فها هي سفن البحار وقطرات اليابسة ؛ كلها تسير بحساب الشمس والكواكب . ولو أغفل الناس بعض ذلك لاختلّت مواعيدهم ،
هامش
( 1 ) جاء في بعض المصادر الموثوق بها أن عدد المسلمين يزيد الآن كثيرا على أربعمائة مليون .