تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

ت - نصيحة خالصة

بيد أن هذا التفسير كما ترى ، جاء كله على هذا النمط دون أن يتعرض لبيان المعاني الوضعية للنصوص القرآنية . وهنا الخطر كل الخطر . فإنه يخاف على مطالعه أن يفهم أن هذه المعاني الإشارية ، هي مراد الخالق إلى خلقه في الهداية إلى تعاليم الإسلام ، والإرشاد إلى حقائق هذا الدين الذي ارتضاه لهم . ولعلك تلاحظ معي أن بعض الناس قد فتنوا بالإقبال على دراسة تلك الإشارات والخواطر ، فدخل في روعهم أن الكتاب والسنة بل الإسلام كله ما هي إلا سوانح وواردات ، على هذا النحو من التأويلات والتوجيهات . وزعموا أن الأمر ما هو إلا تخييلات ، وأن المطلوب منهم هو الشطح مع الخيال أينما شطح ، فلم يتقيدوا بتكاليف الشريعة ، ولم يحترموا قوانين اللغة العربية في فهم أبلغ النصوص العربية ، كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . والأدهى من ذلك أنهم يتخيّلون ويخيّلون إلى الناس ، أنهم هم أهل الحقيقة الذين أدركوا الغاية ، واتصلوا باللّه اتصالا أسقط عنهم التكليف ، وسما بهم عن حضيض الأخذ بالأسباب ، ما داموا في زعمهم مع رب الأرباب . وهذا - لعمر اللّه - هو المصاب العظيم ، الذي عمل له الباطنية وأضرابهم من أعداء الإسلام ، كيما يهدموا التشريع من أصوله ، ويأتوا بنيانه من قواعده .
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ . وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
. فواجب النصح لإخواننا المسلمين يقتضينا أن نحذّرهم الوقوع في هذه الشباك ، ونشير عليهم أن ينفضوا أيديهم من أمثال تلك التفاسير الإشارية الملتوية ، ولا يعوّلوا على أشباهها مما ورد في كلام القوم بالكتب الصوفية . لأنها كلها أذواق ومواجيد ، خارجة
مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 557 | الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني