منه حرف مكنى غيب إلى غيب ، وسر من سر إلى سر ، وحقيقة من حقيقة إلى حقيقة . لا ينال فهمه إلا الطاهر من الأدناس ، الآخذ من الحلال قواما ضرورة الإيمان .
( والرحمن ) اسم فيه خاصة من الحرف المكنى بين الألف واللام . ( والرحيم ) هو العاطف على عباده بالرزق في الفرع ، والابتداء في الأصل ، رحمة لسابق علمه القديم .
قال أبو بكر : أي بنسيم روح اللّه اخترع من ملكه ما شاء رحمة لأنه رحيم . وقال علىّ ابن أبي طالب رضى اللّه عنه : الرحمن الرحيم . اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر . فنفى اللّه بهما القنوط عن المؤمنين من عباده ا ه .
ومن تفسيره بما هو قريب من المعنى الظاهر قوله في تفسير الآية الكريمة .
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى »
الخ ما نصه : - أفكان شاكا في إيمانه حتى سأل ربه أن يريه آية معجزة ليصح معها إيمانه ؟ فقال سهل : لم يكن سؤاله ذلك عن شك ، وإنما كان طالبا زيادة اليقين ، يقينا في قدرة اللّه وتمكينا في خلقه . ألا تراه كيف قال :
« أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ بَلى »
فلو كان شاكا لم يجب ببلى . ولو علم اللّه منه الشك وهو أخبر ببلى وستر الشك ، لكشف اللّه ذلك .
إذ كان مثله مما لا يخفى ا ه .
وهذا الكتاب صغير الحجم ، غير أنه غزير المادة في موضوعه ، مشتمل على كثير من علاج الشبهات ، ودفع الإشكالات . يقع في نحو من 314 أربع عشرة وثلاثمائة صفحة وهو مطبوع بمصر .
( 4 ) تفسير ابن عربى : هو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه ، محيي الدين بن عربى ، الحاتمي ، الصوفي ، الفقيه ، المحدث . ولد بمرسية سنة 560 ستين وخمسمائة وتوفى في دمشق سنة 638 ثمان وثلاثين وستمائة .