لكي تشكروا نعمة التوحيد والوصول بالسلوك في اللّه عز وجل . وظللنا عليكم غمام تجلى الصفات ، لكونها حجبت شمس الذات ، الخ ما قال .
( مثال ثان ) : قال بعد تفسير قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
قال ما نصه :
وإذ أخذنا ميثاقكم المأخوذ بدلائل العقل ، بتوحيد الأفعال والصفات ، ورفعنا فوقكم طور الدماغ ، للتمكن من فهم المعاني وقبولها . أو أشار سبحانه بالطور ، إلى موسى القلب ، وبرفعه إلى علوه واستيلائه في جو الإرشاد والشرائع ، لكي تتقوا الشرك والجهل والفسق ، ثم أعرضتم بإقبالكم إلى الجهة السفلية بعد ذلك . فلو لا حكمة اللّه بإمهاله ، وحكمه بإفضاله ، لعاجلتكم العقوبة ، ولحلّ بكم عظيم المصيبة .
« إلى اللّه يدعى بالبراهين من أبى * فإن لم يجب ، بادته بيض الصّوارم »
فهذه الإشارة إنما يعرفها ذو الوجد والمشاهدة ، وهي لأصحابها رياض يانعة ؛ وأنوار لامعة . ا ه .
( 3 ) تفسير التستري : هو أبو محمد سهل بن عبد اللّه التستري المتوفى سنة 383 ثلاث وثمانين وثلاثمائة . وتفسيره هذا لم يستوعب كل الآيات ، وإن استوعب السور ، وقد سلك فيه مسلك الصوفية مع موافقته لأهل الظاهر . وإليك نموذجا منه إذ يقول في تفسير البسملة ما نصه : - ( الباء ) بهاء اللّه عز وجل . ( والسين ) سناء اللّه عز وجل . ( والميم ) مجد اللّه عز وجل . ( واللّه ) هو الاسم الأعظم الذي حوى الأسماء كلها . وبين الألف واللام