تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
ولا فضل اللّه وحسن توفيقه :
« وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً »
يعنى القلب :
« فَادَّارَأْتُمْ »
فاختلفتم أنه كان من الشيطان . أم من الدنيا أم من النفس الأمارة
« فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها »
ضرب لسان البقرة المذبوحة بسكين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر ، فحيى بإذن اللّه ، وقال
« إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » .
« وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ »
مراتب القلب في القسوة مختلفة : فالتي يتفجر منها الأنهار قلوب يظهر عليها لغليان أنوار الروح بترك اللذات والشهوات بعض الأشياء المشبهة بخرق العادات ، كما يكون لبعض الرهبان والهنود . والتي تشقّق فيخرج منها الماء ، هي التي يظهر عليها في بعض الأوقات عند انخراق الحجب البشرية من أنوار الروح فيريه بعض الآيات والمعاني المعقولة ، كما يكون لبعض الحكماء ؛ والتي تهبط من خشية اللّه ما يكون لبعض أهل الأديان والملل من قبول عكس أنوار الروح من وراء الحجب فيقع فيها الخوف والخشية . وهذه المراتب مشتركة بين المسلمين وغيرهم . والفرق أنها في المسلمين مؤيدة بنور الإيمان ، فيزيدون في قربهم وقلوبهم ودرجاتهم . ولغيرهم ليست مؤيدة بالإيمان ، فيزيدوا في غرورهم وعجبهم وبعدهم واستدراجهم . والمسلمون مختصون بكرامات وفراسات تظهر لهم من تجلّى أنوار الحق ورؤية برهانه . فإراءة الآيات للخواصّ
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ »
.
« وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
. لكن إرادة البرهان لأخصّ الخواص كما جاء في حق يوسف
« لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
. سئل الحسن بن منصور عن البرهان فقال : واردات ترد على القلوب ، فتعجز القلوب عن تكذيبها . واللّه أعلم ا ه .