تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل العرفان في علوم القرآن — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
فجالسوا به العلماء ، وجانبوا به السفهاء ا ه : غير أن الوجه الأول الذي نقله السيوطي في معنى الظهر والبطن ليس بواضح . وإذا التمسنا له بعض الاحتمالات تشابه أو اتّحد بما بعده من الأقوال . والقول الخامس متّحد كذلك مع الثالث أو قريب منه . فتأمل

شروط قبول التفسير الإشارى

مما تقدم يعلم أن التفسير الإشارى لا يكون مقبولا إلا بشروط خمسة وهي : ( 1 ) ألا يتنافى وما يظهر من معنى النظم الكريم . ( 2 ) ألا يدّعى أنه المراد وحده دون الظاهر . ( 3 ) ألا يكون تأويلا بعيدا سخيفا ، كتفسير بعضهم قوله تعالى :
« وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ »
بجعل كلمة « لمع » فعلا ماضيا . وكلمة « المحسنين » مفعوله . ( 4 ) ألا يكون له معارض شرعي أو عقلي . ( 5 ) أن يكون له شاهد شرعي يؤيده . كذلك اشترطوا . بيد أن هذه الشروط متداخلة ، فيمكن الاستغناء بالأول عن الثالث ، وبالخامس عن الرابع . ويحسن ملاحظة شرطين بدلهما أحدهما بيان المعنى الموضوع له اللفظ الكريم أولا . ثانيهما ألّا يكون من وراء هذا التفسير الإشارى تشويش على المفسّر له . وسيأتيك في نصيحتى وفي كلام الغزالي ما يقرر هذين الشرطين . ثم إن هذه شروط لقبوله بمعنى عدم رفضه فحسب ، وليست شروطا لوجوب اتباعه والأخذ به . ذلك لأنه لا يتنافى وظاهر القرآن ، ثم إن له شاهدا يعضده من الشرع ، وكل ما كان كذلك لا يرفض . وإنما لم يجب الأخذ به لأن النظم الكريم لم يوضع للدلالة عليه ، بل هو من قبيل الإلهامات التي تلوح لأصحابها غير منضبطة بلغة ، ولا مقيدة بقوانين .