الزاي ، وهي لغة قريش . وقرأ نافع : بضم الياء وكسر الزاي . وهي لغة بني تميم .
وهما لغتان ، يقال : حزنه وأحزنه .
والمعنى « 1 » : أي فلا يحزنك أيها الرسول ، قول هؤلاء المشركين من قومك : إنك شاعر ، وما جئتنا به شعر ، ولا تكذيبهم بآيات اللّه وجحودهم نبوتك . ثم ذكر أنه ، سيجازيهم على ما يضمرون في أنفسهم ، ويتفوهون بألسنتهم . فقال :
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
؛ أي : إنا نعلم أن الذي يدعوهم إلى قول ذلك ، إنما هو الحسد ، وأنهم يعقدون أن الذي جئتهم به ليس بشعر ، ولا يشبه الشعر ، وأنك لست بكذاب .
والخلاصة : أنّا نعلم ما يسرون من معرفتهم ، حقيقة ما تدعوهم إليه ، وما يعلنون من جحود ذلك بألسنتهم علانية ، وسنجزيهم وصفهم ، ونعاملهم بما يستحقون ، يوم يجدون جليل أعمالهم وحقيرها حاضرا لديهم . وجملة قوله :
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
تعليل لما قبله من النهي عن الحزن . فإن علمه سبحانه بما يسرون وما يعلنون ، مستلزم للمجازاة لهم بذلك ، وأن جميع ما صدر منهم ، لا يعزب عنه ، سواء كان خافيا أو باديا سرا أو جهرا مظهرا أو مضمرا وتقديم « 2 » السر على العلن ، إما للمبالغة في بيان شمول علمه تعالى ، لجميع المعلومات ، كأن علمه تعالى ، بما يسرون ، أقدم منه بما يعلنون ، مع استوائهما في الحقيقة .
فإن علمه تعالى ، بمعلوماته ، ليس بطريق حصول صورها ، بل وجود كل شيء في نفسه علم بالنسبة إليه تعالى . وفي هذا المعنى ، لا يختلف الحال بين الأشياء البارزة والكامنة . وإما لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن ، إذ ما من شيء يعلن إلا وهو . أو مباديه مضمر في القلب قبل ذلك ، فتعلق علمه بحالته الأولى ، متقدم على تعلقه بحالته الثانية حقيقة .
وفي الآية : إشارة إلى أن كلام الأعداء ، الصادر من العداوة والحسد ، جدير بأن يحزن قلوب الأنبياء ، مع كمال قوتهم ، وأنهم ومتابعيهم مأمورون بعدم
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) روح البيان .