وَمِنْها يَأْكُلُونَ
؛ أي : وبعض منها يأكلون لحمه وشحمه ، كالغنم يعني : لا تصلح للركوب ، بل للأكل فقط . وليس المراد : أن المركوبة منها كالإبل ، لا تؤكل فإنها كما تركب تؤكل .
والمعنى : أي وسخرنا لهم هذه الأنعام ، فمنها ما يركبون في الأسفار ، ويحملون عليها الأثقال إلى سائر الجهات والأقطار ، ومنها : ما ينحرون فيأكلون لحومها وينتفعون بدهنها .
وَلَهُمْ فِيها
؛ أي : في الأنعام المركوبة والمأكولة
مَنافِعُ
أخر غير الركوب والأكل كالجلود ، والأصواف ، والأوبار ، والأشعار ، والنسائل ؛ أي :
النتائج ، والحراثة بالثيران . وأجمل المنافع هنا ، وفصلها في سورة النحل في قوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ
الآية ،
وَمَشارِبُ
من اللبن ، جمع مشروب ، جمعه باعتبار أنواع النعم ، أو باعتبار هيئات اللبن ؛ لأن منه الحليب ، والحامض ، والخاثر ، والجبن ، والأقط ، والزبد ، والسمن .
والهمزة في قوله :
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
للاستفهام التوبيخي ، داخلة على مقدر يقتضيه المقام ، والفاء : عاطفة على ذلك المقدر ، والتقدير : أيشاهدون هذه النعم التي يتنعمون بها ، فلا يشكرون المنعم بها ، بأن يوحدوه ، ولا يشركوا به في العبادة ، فقد تولى المنعم إحداث تلك النعم ، ليكون إحداثها ذريعة إلى أن يشكروها ، فجعلوها وسيلة إلى الكفران .
والمعنى : أي ولهم فيها منافع أخرى ، غير الركوب والأكل منها ، كالجلود والأصواف والأوبار والأشعار والحراثة وإدارة المنجنون ( الساقية ) ، ولهم منها مشارب من ألبانها . ثم حثهم على الشكر على هذه النعم وتوحيد صانعها ، فقال :
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
نعمتي عليهم ، وإحساني إليهم بطاعتي ، وإفرادي بالألوهية والعبادة ، وترك وساوس الشيطان بعبادة الأصنام ، والأوثان .
ثم ذكر سبحانه جهلهم واغترارهم ، ووضعهم كفران النعمة مكان شكرها .
فقال :
وَاتَّخَذُوا
؛ أي : واتخذ هؤلاء المشركون مع هذه الوجوه من الإحسان
مِنْ دُونِ اللَّهِ
؛ أي : متجاوزين اللّه ، المتفرد بالقدرة المتفضل بالنعمة