تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لقدرته على إحيائها ، قادر على إعادته بعد موته وحسابه وجزائه على أعماله . والخلاصة : أنه تعالى خلق للإنسان ما خلق من النعم ليشكر ، فكفر وجحد المنعم والنعم . وخلقه من نطفة قذرة ، ليكون متذللا فطغى وبغى وتجبر وخاصم ربه ، واستبعد البعث والإعادة . وقوله :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا
معطوف « 1 » على الجملة الفجائية ؛ أي : ففاجأ خصومتنا وضرب لنا مثلا ؛ أي : أورد في شأننا قصة عجيبة في نفس الأمر . وهي في الغرابة والبعد عن العقول كالمثل ، وهي إنكار إحيائنا العظام ونفي قدرتنا عليه . قال ابن الشيخ : المثل يستعار للأمر العجيب تشبيها له في الغرابة بالمثل العرفي ، الذي هو القول السائر ، ولا شك أن نفي قدرة اللّه سبحانه على البعث ، مع أنه من جملة الممكنات ، وأنه تعالى على كل شيء قدير ، من أعجب العجائب .
وَنَسِيَ خَلْقَهُ
عطف على
ضَرَبَ
، داخل في حيز الاستفهام والتعجيب أو حال بتقدير ( قد ) . وهو مضاف إلى المفعول ؛ أي : نسي خلقنا إياه من النطفة القذرة ؛ أي : ترك التفكر في بدء خلقه ليدله ذلك على قدرته على البعث . فإنه لا فرق بينهما من حيث إن كلا منهما إحياء موات وجماد . وقرأ زيد بن علي ونسي خالقه اسم فاعل ، والجمهور
خَلْقَهُ
؛ أي : نشأته ، مصدرا . وقوله :
قالَ
؛ أي : الإنسان ، كلام مستأنف ، واقع في جواب سؤال مقدر ، نشأ عن حكاية ضرب المثل ، كأنه قيل : أي مثل ضرب أو ما ذا قال ؟ فقيل :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ
منكرا له أشد النكير ، مؤكدا له بقوله :
وَهِيَ رَمِيمٌ
؛ أي : بالية أشد البلى بعيدة من الحياة غاية البعد حيث لا جلد عليها ، ولا لحم ، ولا عروق ، ولا أعصاب . وهذا « 2 » الاستفهام للإنكار ؛ لأنه قاس قدرة اللّه سبحانه على قدرة العبد فأنكر أن اللّه تعالى ، يحيي العظام البالية ، حيث لم يكن ذلك في مقدور البشر ،
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني .