الالتفات ، وتطييب القلوب في مقاساة الشدائد في اللّه ، بأن لها ثمرات كريمة عند اللّه تعالى . وإذا علم العبد ، أن ألمه آت من الحق ، هان عليه ما يقاسه ، لا سيما إذا كان في اللّه ، كما في « التأويلات النجمية » . قال بعضهم : ليخفف ألم البلاء ، علمك بأن اللّه هو المبتلي .
قال في « برهان القرآن » قوله :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ
هنا ، وفي يونس :
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
تشابها « 1 » في الوقف على لفظة
قَوْلُهُمْ
في السورتين ؛ لأن الوقف عليه لازم . و ( إن ) فيهما مكسورة في الابتداء لا في الحكاية ، ومحكي القول فيهما محذوف . ولا يجوز الوصل ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم منزه عن أن يخاطب بذلك ، انتهى .
وجملة قوله :
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ
مستأنفة « 2 » مسوقة لبيان إقامة الحجة ، على من أنكر البعث ، وللتعجيب من جهله . فإن مشاهدة خلقهم في أنفسهم ، على هذه الصفة من البداية إلى النهاية . . مستلزمة للاعتراف بقدرة القادر الحكيم ، على ما هو دون ذلك من بعث الأجسام ، وردها كما كانت ، والإنسان المذكور في الآية ، المراد به جنس الإنسان ، كما في قوله :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
( 67 ) ولا وجه لتخصيصه بإنسان معين ، كما قيل :
إنه عبد اللّه بن أبي ، وأنه قيل له ذلك لما أنكر البعث . وقال الحسن : هو أمية بن خلف . وقال سعيد بن جبير : هو العاص بن وائل السهمي . وقال قتادة ، ومجاهد : هو أبي بن خلف الجمحي ، فإن أحد هؤلاء وإن كان سببا للنزول ، فمعنى الآية : خطاب الإنسان من حيث هو لا إنسان معين ، ويدخل من كان سببا للنزول تحت جنس الإنسان دخولا أوليا . والنطفة هي اليسير من الماء . وقيل :
هي الماء الصافي ، ويعبر بها عن ماء الرجل .
والهمزة في قوله :
أَ وَلَمْ يَرَ
للاستفهام التقريري المضمن للتعجب ، داخلة على مقدر يقتضيه المقام ، والواو : عاطفة على ذلك المقدر ، والرؤية قلبية ،
هامش
( 1 ) برهان القرآن .
( 2 ) الشوكاني .