تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
والختم لازم للكفار أبدا . أما في الدنيا فعلى قلوبهم ، كما قال تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
، وأما في الآخرة ، فعلى أفواههم ، في الوقت الذي كان الختم على قلوبهم ، كان قولهم بأفواههم كما قال تعالى :
ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
فلما ختم على أفواههم أيضا ، لزم أن يكون قولهم بأعضائهم لأن الإنسان لا يملك غير القلب واللسان والأعضاء ، فإذا لم يبق القلب واللسان تعين الجوارح والأركان . وفي الكلام ، التفات من الخطاب إلى الغيبة للإيذان بأن أفعالهم القبيحة مستدعية للإعراض عن خطابهم . وقرئ « 1 » اليوم يختم على قلوبهم مبنيا للمفعول ، والنائب الجار والمجرور بعده . وقرئ وتتكلم أيديهم بتاءين . وقرأ الجمهور
تُكَلِّمُنا
و
تَشْهَدُ
. وقرأ طلحة بن مصرف ولتكلمنا ولتشهد بلام كي . وقرئ ولتكلمنا أيديهم ولتشهد أرجلهم بلام الأمر ، والجزم على أن اللّه يأمر الأعضاء بالكلام والشهادة . وقيل : سبب الختم على أفواههم ، ليعرفهم أهل الموقف . وقيل : ختم على أفواههم ، لأجل أن يكون الإقرار من جوارحهم ؛ لأن شهادة غير الناطق أبلغ في الحجة من شهادة الناطق ، لخروجه مخرج الإعجاز . وقيل : ليعلموا أن أعضاءهم التي كانت أعوانا لهم في معاصي اللّه ، صارت شهودا عليهم ، فلا ينبغي لأحد أن يلتفت إلى ما سوى اللّه تعالى ، ويصحب أحدا غير اللّه لئلا يفتضح ثمة بسبب صحبته . ولقد أجاد من قال :
كن من الخلق جانبا * وارض باللّه صاحبا
قلّب الخلق كيف شئ * ت تجده عقاربا
وجعل « 2 » ما تنطق به الأيدي كلاما وإقرارا ، لأنها كانت المباشرة لغالب المعاصي . وجعل نطق الأرجل شهادة ؛ لأنها حاضرة عند كل معصية ، وكلام الفاعل إقرار ، وكلام الحاضر شهادة . وهذا باعتبار الغالب ، وإلا فالأرجل قد
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 85 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي