تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ومنها : تنزيل غير العقلاء منزلتهم في قوله :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
بدل يسبح . فقد عبر عن الشمس ، والقمر ، والكواكب ، بضمير جمع المذكر تنزيلا لها منزلة العقلاء . والذي سوّغ ذلك وصفهم بالسباحة ؛ لأنها من صفات العقلاء . ومنها : الاستعارة التصريحية التبعية في قوله :
يَسْبَحُونَ
فإنه استعار المر السريع في الماء ، لمر النجوم في الفلك ، المعبر عنه عرفا بالدوران . ومنها : الاستعارة التصريحية الأصلية في قوله :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
فقد استعار الرقاد للموت ، والجامع بينهما عدم ظهور الفعل في كل ؛ لأن كلا من النائم والميت لا يظهر فيه فعل . والمراد : الفعل الاختياري المعتد به ، فلا يرد أن النائم يصدر منه فعل . وإنما قلنا : إنها أصلية ؛ لأن المرقد مصدر ميمي ، كما تقدم . وأما إذا جعلناه اسم مكان فتكون الاستعارة تبعية . ومنها : الإيجاز بالحذف في قوله :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
؛ أي : تقول لهم الملائكة أو المؤمنون : هذا ما وعدكم به الرحمن . ومنها : الطباق في قوله :
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا
. ومنها : الاستفهام الإنكاري الذي يراد به التهكم في قوله :
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
. ومنها : التنكير في قوله :
تَوْصِيَةً
لغرض التعميم ؛ أي : في شيء من أمورهم . ومنها : التعبير بصيغة الماضي في قوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
للدلالة على تحقق الوقوع . ومنها : الزيادة والحذف في عدة مواضع . واللّه سبحانه وتعالى أعلم