تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
من الغرق ، فهذا الوصف له دخل في الامتنان . وكانت السفينة مملوءة بالحيوان ؛ لأنه جعلها ثلاث طبقات . السفلي : وضع فيها السباع والهوام ، والوسطى : وضع فيها الدواب والأنعام ، والعليا : وضع فيها الآدميين والطير ، اه شيخنا . والشحناء : عداوة امتلأت منها النفوس ، كما في « المفردات » وهو اسم مفعول من شحن السفينة إذا ملأها ، وأتم جهازها كله . ويقال : بينهما شحناء ؛ أي : عداوة ، وهو مشاحن لأخيه ، ويقال للشيء الشديد الحموضة : إنه ليشحن الذباب ؛ أي : يطرده ، وبابه فتح إذا كان بمعنى الملء ، وإذا كان بمعنى الطرد فهو من باب فتح ونصر ، يقال : شحنت الكلاب ؛ أي : أبعدت الطرد ولم تصد شيئا ، وإذا كان بمعنى الحقد فهو من باب تعب .
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ
الغرق : الرسوب في الماء .
فَلا صَرِيخَ لَهُمْ
الصريخ فعيل بمعنى : مفعل ؛ أي : مصرخ ، وهو المغيث ، ويطلق أيضا على الصارخ ؛ أي : المستغيث ، فهو من الأضداد ، ويكون مصدرا بمعنى الإغاثة . وكل منهما مراد هنا . وفي « الأساس » : وصرخ يصرخ صراخا وصريخا وهو صارخ وصريخ . والصراخ : صوت المستغيث ، وصوت المغيث إذا صرخ بقومه للإغاثة .
مَتى هذَا الْوَعْدُ
؛ أي : متى يتحقق ويجيء ما وعدنا به . والوعد يستعمل في الخير والشر والنفع والضر ، والوعيد في الشر خاصة . والوعد هنا يتضمن الأمرين ؛ لأنه وعد بالقيامة . وجزاء العباد إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
ما يَنْظُرُونَ
من النظر بمعنى الانتظار ، كما سبق .
إِلَّا صَيْحَةً
والصيحة : رفع الصوت .
تَأْخُذُهُمْ
والأخذ : حوز الشيء ، وتحصيله . وذلك تارة بالتناول نحو :
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
، وتارة بالقهر نحو :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
. ويقال : أخذته الحمّى ، ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ .
يَخِصِّمُونَ
بفتح الياء وكسر الخاء وكسر الصاد المشددة . أصله : يختصمون ، فقلبت التاء صادا ، ثم أسكنت وأدغمت في الصاد الثانية ، ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين ، فصار
يَخِصِّمُونَ
، وماضيه خصّم ، أصله : اختصم ، فنقلت حركة التاء إلى الخاء ثم قلبت ؛ أي : التاء صادا وأدغمت في الصاد ،