تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام ، وإنما تدرس الأوراق ، كما روي أن عثمان رضي اللّه عنه حرق مصحفين لكثرة قراءته فيهما . ويصح أن يقال للقرآن : مثاني لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده ، كما جاء في نعته ، ولا تنقضي عجائبه ، ويجوز أن يكون ذلك من الثناء ، تنبيها على أنه أبدا يظهر منه ، ما يدعو إلى الثناء عليه ، وعلى من يتلوه ويعلمه ، ويعمل به ، وعلى هذا الوجه وصفه بالكرم في قوله :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
( 77 ) ، وبالمجد في قوله :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
( 21 ) . قال ابن بحر : لما كان القرآن مخالفا لنظم البشر ، ونثرهم حول أسماءه ، بخلاف ما سموا به كلامهم على الجملة والتفصيل ، فسمى جملته قرآنا ، كما سموا ديوانا ، وكما قالوا : قصيدة وخطبة ورسالة ، قال : سورة ، وكما قالوا : بيت قال : آية ، وكما سميت الأبيات لاتفاق أواخرها قوافي سمى اللّه القرآن لاتفاق خواتيم الآي فيه مثاني .
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ
؛ أي : تضطرب ، وتتحرك ، وتشمئز . يقال : اقشعر جلده : أخذته قشعريرة ؛ أي : رعدة ، كما في « القاموس » ، والجلد : قشر البدن ، كما في « المفردات » ، ويقال : اقشعر جلده إذا تقبّض ، وتجمع من الخوف ، ووقف شعره كما مر ، والمصدر : الاقشعرار ، والقشعريرة أيضا ، ووزن اقشعر افعلل ، ووزن القشعريرة : فعلليلة ، اه « سمين » .
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ
يقال : اتقى فلان بكذا ، إذا جعله وقاية لنفسه ، والتركيب يدل على دفع شيء عن شيء يضره .
غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
تقدم معنى العوج في الكهف ، وأن العوج بالكسر مختص بالمعاني دون الأعيان ، والسر فيه فارجع إليه هناك ، وقيل : المراد بالعوج : الشك ، واللبس . قال :
وقد أتاك يقين غير ذي عوج * من الإله وقول غير مكذوب
مُتَشاكِسُونَ
؛ أي : متنازعون مختلفون . قال الزمخشري : التشاكس ، والتشاخس : الاختلاف . تقول : تشاكست أحواله ، وتشاخست أسبابه ، وفي « المختار » : رجل شكس بوزن فلس ؛ أي : صعب الخلق ، وقوم شكس بوزن قفل ، وبابه : سلم . وحكى الفراء : رجل شكس بكسر الكاف ، وهو القياس . وفي