تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
موضع ضميرهم ، تشريفا لهم بالإضافة ، ودلالة على أن مدار اتصافهم بالاجتناب والإنابة : كونهم نقادا في الدين ، يميزون الحق من الباطل ، ويؤثرون الأفضل فالأفضل ، اه من « الإرشاد » . ومنها : الإظهار في مقام الإضمار في قوله :
أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ
أوقع الظاهر وهو
مَنْ فِي النَّارِ
موقع المضمر ؛ لأن حقه : أفأنت تنقذه ، وفيه أيضا مجاز مرسل ، علاقته السببية ، فقد أطلق المسبب وأراد السبب ؛ لأن الضلال سبب لدخول النار ، والمعنى : أفأنت تهديه بدعائك له إلى الإيمان ، فتنقذه من النار ، وفيه أيضا تكرير همزة الاستفهام الإنكاري ، فالأولى لإفادته ، والثانية لتأكيده لطول الكلام ، ولولا طوله لم يجز الإتيان بها ؛ لأنه لا يصلح في العربية أن يؤتى بألف الاستفهام في اسم الشرط ، وبأخرى في الجزاء ، وقيل : الاتقاء بالوجه ، كناية عن عدم ما يتقي به ، إذ الاتقاء بالوجه لا وجه له على حد قوله :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم
ومنها : الإتيان بصيغة الماضي في قوله :
وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ
للدلالة على تحقق وقوع القول ، وفيه أيضا وضع الظاهر موضع المضمر ، تسجيلا عليهم بالظلم ، والإشعار بعلة الأمر في قوله :
ذُوقُوا . . .
إلخ ، اه « أبو السعود » . ومنها : الإتيان بصيغة المضارع في قوله :
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
لاستحضار الصورة الماضية . ومنها : الإيجاز بالحذف في قوله :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
لدلالة السياق عليه حذف خبره ، تقديره : كمن طبع اللّه على قلبه . وفيها أيضا الاستفهام الإنكاري . ومنها : وصف الواحد بالجمع في قوله :
مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ
. فإنه وصف الواحد وهو الكتاب بالجمع ، وهو المثاني باعتبار تفاصيله ؛ لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل ، فإنه يقال : القرآن أسباع ، وأخماس ، وسور ، وآيات ، وأقاصيص وأحكام ، ومواعظ مكررات ، كما مر .