تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وولده من الذين قست قلوبهم ، فالرحمة للمشروح صدره ، والغضب للقاسي قلبه . ثم ذكر سبحانه بعض أوصاف كتابه العزيز ، فقال :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
هو القرآن الكريم الذي لا نهاية لحسنه ، ولا غاية لجمال نظمه وملاحة معانيه ، وهو أحسن مما نزل على جميع الأنبياء والمرسلين ، وأكمله وأكثره أحكاما ، وأيضا أحسن الحديث لفصاحته وإعجازه ، وأيضا لأنه كلام اللّه ، وهو قديم ، وكلام غيره مخلوق محدث ، وأيضا لكونه صدقا كله إلى غير ذلك ، سمي حديثا لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يحدث به قومه ، ويخبرهم بما ينزل عليه منه ، فلا يدل على حدوث القرآن ، فإن الحديث في عرف العامة : الخبر ، والكلام . والمعنى : إن فيه مندوحة عن سائر الأحاديث ، وعبر بنزل دون أنزل إشعارا بأنه متكرر النزول بحسب الوقائع .
كِتاباً
بدل من
أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
، ويحتمل أن يكون حالا منه
مُتَشابِهاً
معانيه في الصحة ، والحسن ، والإحكام ، والابتناء على الحق والصدق ، واستتباع منافع الخلق في المعاد والمعاش ، وتناسب ألفاظه في الفصاحة ، وتجاوب نظمه في الإعجاز ، وبلوغه إلى أعلى درجات البلاغة ، وقال قتادة : يشبه بعضه بعضا في الآي ، والحروف ، وقيل : يشبه كتب اللّه المنزلة على أنبيائه .
مَثانِيَ
صفة أخرى لكتابا ؛ أي : تثنى فيه القصص ، وتتكرر فيه المواعظ والأحكام ، وقيل : يثنى في التلاوة ، فلا يمل سامعه ، ولا يسأم قارئه . وقرأ الجمهور « 1 » :
مَثانِيَ
بفتح الياء ، وهشام ، وابن عامر ، وأبو بشر بسكون الياء ، فاحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، واحتمل أن يكون منصوبا ، وسكنت الياء على قول من سكن الياء ، في كل الأحوال ، لانكسار ما قبلها استثقالا للحركة عليها ، ووصف « 2 » الواحد ، وهو الكتاب بالجمع ، وهو المثاني باعتبار تفاصيله ، كما يقال : القرآن سور وآيات ، والإنسان عروق وعظام وأعصاب ، وهو جمع مثنى بضم الميم وتشديد النون ، بمعنى مردد ومكرر ، لما
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) روح البيان .