تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
السحاب
ماءً
؛ أي : مطرا
فَسَلَكَهُ
؛ أي : فسلك ذلك الماء ، وأدخله في الأرض ؛ أي : أدخل ذلك الماء النازل من السماء في الأرض ، وأسكنه فيها ، وجعله
يَنابِيعَ
؛ أي : عيونا ، وركايا ، ومجاري كائنات
فِي الْأَرْضِ
كالعروق في الأجساد . قال الشعبي : كل ماء في الأرض فمن السماء نزل . والمعنى « 1 » : أدخل الماء النازل من السماء في الأرض ، وجعله فيها عيونا جارية ، أو جعله في ينابيع ؛ أي : في أمكنة ينبع منها الماء ، فهو على الوجه الثاني منصوب بنزع الخافض ، قال مقاتل : فجعله عيونا ، وركايا في الأرض . ونصب
يَنابِيعَ
إما على الظرفية ، أو على الحال ، أو على أنه مفعول ثان ، لجعل المقدر .
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ
؛ أي : يخرج بذلك الماء من الأرض ، وكلمة « 2 »
ثُمَّ
للتراخي في الرتبة ، أو الزمان
زَرْعاً
؛ أي : نباتا
مُخْتَلِفاً
؛ أي : متنوعا
أَلْوانُهُ
؛ أي : صفاته ، وكيفياته من الطعوم والروائح ، من أصفر وأخضر وأبيض وأحمر وأغبر وأسود ، من المر والحالي والطيّب ، وغيره ، قال في « المفردات » : اللون معروف ، وينطوي على الأبيض ، والأسود ، وغيرهما ، وقد يعبر بالألوان عن الأجناس والأنواع ؛ أي : مختلفا أجناسه من بر ، وشعير ، وأرز ، وذرة ، أو أنواعه كأنواع الحنطة ، والشعير ، والذرة .
ثُمَّ يَهِيجُ
ذلك الزرع النابت بالماء ، وييبس ، يقال : هاج النبت إذا تم جفافه ؛ لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور من منبته .
فَتَراهُ
؛ أي : فتبصر أيها المخاطب ذلك النبت من يبسه
مُصْفَرًّا
بعد خضرته ، ونضرته ؛ أي : تراه ذا صفرة ، والصفرة : لون بين البياض والسواد ، كما سيأتي في مبحث اللغة ،
ثُمَّ يَجْعَلُهُ
؛ أي : يجعل اللّه سبحانه ذلك النبت اليابس
حُطاماً
؛ أي : فتاتا متكسرا ، كأن لم يغن بالأمس ، يقال : تحطم العود إذا تفتت من اليبس ، ولكون هذه الحالة من الآثار القوية ، علّقت بجعل اللّه تعالى كالإخراج ، وعبّر هنا بلفظ
يَجْعَلُهُ
، وفي الحديد بلفظ ( يكون ) موافقة في كل منهما لما قبله ، اه من « فتح الرحمن » .
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) روح البيان .