تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
المجتنبين عنها ، والهمزة للاستفهام الإنكاري « 1 » داخلة على محذوف دل عليه السياق ، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف ، و
مَنْ
شرطية و
حَقَّ
بمعنى : وجب ، وثبت ، وكلمة العذاب قوله تعالى لإبليس :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
( 85 ) ، وكررت الهمزة في الجزاء لتأكيد الإنكار ، والفاء فيه فاء الجزاء ، ثم وضع موضع الضمير
مَنْ فِي النَّارِ
لمزيد تشديد الإنكار والاستبعاد ، والتنبيه على أن المحكوم عليه بالعذاب ، بمنزلة الواقع في النار ، وأن اجتهاده صلى اللّه عليه وسلم في دعائهم إلى الإيمان سعي في إنقاذهم من النار ؛ أي : تخليصهم ، فإن الإنقاذ : التخليص من الورطة ، كما في « المفردات » . والمعنى : أأنت يا محمد مالك أمر الناس ، فمن حق وثبت عليه من الكفار عدلا في علم اللّه تعالى ، كلمة العذاب ، فأنت تنقذه من النار بهدايتك ودعوتك ؛ أي : لا تقدر أن تهديه ، وتنقذه من النار ، فالآية جملة واحدة من شرط وجزاء ، وفيه « 2 » إشارة إلى ، أن من حق عليه في القسمة الأولى ، أن يكون مظهرا لصفات قهره إلى الأبد لا تنفعه شفاعة الشافعين ، ولا يخرجه من جهنم وسخط اللّه وطرده وبعده جميع الأنبياء والمرسلين ، وإنما الشفاعة للمؤمنين بدليل قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
. ومعنى الآية « 3 » : التسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه كان حريصا على إيمان قومه ، فأعلمه اللّه تعالى ، أن من سبق عليه القضاء وحقت عليه كلمة اللّه ، لا يقدر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ينقذه من النار ، بأن يجعله مؤمنا ، قال عطاء : يريد : أبا لهب ، وولده ، ومن تخلف من عشيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإيمان ، وفي الآية تنزيل لمن يستحق العذاب منزلة من قد صار فيه ، وتنزيل دعائه إلى الإيمان ، منزلة الإخراج له من عذاب النار . والمعنى « 4 » : أي أأنت مالك شؤون الناس ومصرف أمورهم ، فمن حقت
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) الشوكاني . ( 4 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 527 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي