وبقدره تظهر الأنوار يوم القيامة في المواقف ، خصوصا عند المرور على الصراط .
والمعنى « 1 » : أي أفمن دخل نور الإسلام قلبه ، وانشرح صدره له ، لما رأى فيه من البدائع والعجائب ، المهيئة للحكمة الممهدة لقبول الحق ، والموصلة إلى الرشاد ، كمن طبع على قلبه لغفلته وجهالته ، وقد روي : أن علامة ذلك الانشراح الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل حلول الموت .
والخلاصة : هل يستوي من أنار اللّه بصيرته ، ومن هو قاسي القلب بعيد عن الحق ؟ . ونحو الآية قوله :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ، قال : تلا النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية ، فقلنا :
يا نبي اللّه ، كيف انشراح صدره ؟ قال : « إذا دخل النور القلب ، انشرح وانفسح » ، قلنا : فما علامة ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والتأهب للموت قبل نزول الموت » . وأخرج الترمذي عن ابن عمر ، أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، أي المؤمنين أكيس ؟ قال : « أكثرهم ذكرا للموت ، وأحسنهم له استعدادا ، وإذا دخل النور في القلب انفسح واستوسع » ، فقالوا : ما آية ذلك يا نبي اللّه ؟ قال : « الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت » .
ثم ذكر ما يدل على المحذوف الذي قدّر في الجملة السابقة ، فقال :
فَوَيْلٌ
شديد ، وهلاك عظيم ، وخسران مبين ، كائن وثابت
لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
؛ أي : للذين قست ، وغلظت قلوبهم
مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
سبحانه ؛ أي : من أجل ذكره الذي حقه أن تنشرح له الصدور ، وتطمئن به القلوب ؛ أي : إذا ذكر اللّه تعالى عندهم ، وآياته اشمأزوا من أجله ، وازدادت قلوبهم قساوة ، كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) المراغي .