تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وأما ، والفرق بين أما ، وألا : أن أما : للحال أو للماضي ، وألا : للاستقبال ، تقول : أما إن زيدا عاقل ، تريد أنه عاقل في الحال ، ولا تقول : ألا ، وتقول : ألا إن زيدا لا يخاف ؛ أي : في المستقبل ، ولا تقول : أما ، والفرق بينهما وبين ها ، أنهما لا يدخلان إلا أول الكلام على الجملة بخلاف ها ، فتدخل على الضمير وأسماء الإشارة ، وإن لم تكن في أول الكلام ، وتدخل أما على القسم كثيرا ، وألا كثيرا على النداء ، إذا تقرر هذا ، فهل تكون هنا للاستقبال ، مع أن كون الدين للّه هو في كل زمان ؟ والجواب : أن المراد هنا الاستقبال ، بالنسبة لمن يعتنقون الدين الخالص على أنهما يتعاوران ؛ أي : تأتي ألا لمجرد الاستفتاح ، ولا يكون التنبيه مقصودا .
زُلْفى
؛ أي : تقريبا . فهو مصدر مؤكد على غير لفظ العامل ، ملاق له في المعنى . وعبارة « السمين » : زلفى مصدر مؤكد على غير العامل ، ولكنه ملاق لعامله في المعنى ، والتقدير : ليزلفوننا زلفى ؛ أي : ليقربونا قربى ، وجوز أبو البقاء أن يكون حالا مؤكدة ، انتهى .
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ
التكوير في الأصل : اللف ، واللي ، من كار العمامة على رأسه ، وكورها ، وفي تكويرهما أوجه ، كما قاله الزمخشري : 1 - جعلهما خلفة ، يذهب هذا ويغشي مكانه هذا ، فكأنما ألبسه ، ولف عليه كما يلف اللباس على اللابس . 2 - كون كل منهما يغيّب الآخر إذا طرأ عليه ، فشبه في تغييبه إياه بشيء ظاهر ، لف عليه ما غيّبه من مطامح الأبصار . 3 - إن هذا يكر على هذا كرورا متتابعا ، فشبه ذلك ، بتتابع أكوار العمامة بعضها على إثر بعض ، وهو أوفق للاشتقاق ، من أشياء قد ذكرت ، وقال الراغب : كور الشيء : إدارته ، وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة ، وقوله :
يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
إشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل والنهار ، وازديادهما ، اه .