هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
وفي « بحر العلوم » : الفعل منزل منزلة اللازم ، ولم يقدر له مفعول ؛ لأن المقدر كالمذكور كما سبق ، والمعنى : لا يستوي من يوجد فيه حقيقة العلم ومن لا يوجد .
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ
قال في « المفردات » : توفية الشيء : بذله وافيا كاملا ، واستيفاؤه : تناوله وافيا . والمعنى : يعطون أجرهم وافيا بمقابلة ما كابدوا من العسر .
إِنَّ الْخاسِرِينَ
؛ أي : الكاملين في الخسران الذي هو عبارة عن إضاعة ما يهمه ، وإتلاف ما لا بد منه . وفي « المفردات » : الخسران : انتقاص رأس المال ، يستعمل في المال ، والجاه ، والصحة ، والسلامة ، والعقل ، والإيمان ، والثواب ، وهو الذي جعل اللّه سبحانه الخسران .
وَأَهْلِيهِمْ
أصله : أهلين لهم ، فحذفت النون للإضافة ، واللام للتخفيف ، جمع أهل ، وأهل الرجل : عشيرته ، وذوو قرابته ، كما في « القاموس » . ويفسر بالأزواج ، والأولاد ، والعبيد والإماء ، وبالأقارب ، وبالأصحاب ، وبالمجموع كما في « شرح المشارق لابن الملك » .
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ
والظلل : جمع ظلة كغرف جمع غرفة ، وهي سحابة ، تظل ، وشيء كهيئة الصفة ، وفي « كشف الأسرار » : الظلة : ما أظلك من فوقك .
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
؛ أي « 1 » : أصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل ، والوهم ، وفي « المفردات » : الألباب : جمع لب ، واللب : العقل الخالص من الشوائب ، وسمي بذلك لكونه خالص ما في الإنسان من قواه ، كاللباب من الشيء ، وقيل : هو ما زكا من العقل ، فكل لب عقل ، وليس كل عقل لبا ، ولذا علّق اللّه سبحانه الأحكام ، التي لا تدركه إلا العقول الذكية ، بأولي الألباب ، نحو قوله :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
، ونحو ذلك من الآيات ، انتهى .
هامش
( 1 ) روح البيان .