تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وحاصل معنى الآية « 1 » : أن لأهل النار حميما وغساقا ، وأنواعا أخر من العذاب ، من مثل الحميم والغساق في الشدة والفظاعة ، وفي « التأويلات النجمية » ؛ أي : فنون أخر ، مثل ذلك العذاب ، كائن لهم ، يشير به إلى أن لكل نوع من المعاصي ، نوعا آخر من العذاب ، كما أن كل بذر يزرعونه يكون له ثمرة تناسب البذر . والمعنى « 2 » : أي ليس الأمر مقصورا على هذا فحسب ، بل لهم فيها أشباه ، وأمثال من مثله فظاعة وشدة ، كالزقوم ، والسموم ، والزمهرير . وقرأ الجمهور « 3 » :
وَآخَرُ
على الإفراد . فقيل : مبتدأ خبره محذوف تقديره : ولهم عذاب آخر ، وقيل : خبره الجملة بعده ؛ لأن قوله :
أَزْواجٌ
مبتدأ ، و
مِنْ شَكْلِهِ
: خبره ، والجملة خبر
آخَرُ
، وقيل : خبره
أَزْواجٌ
، و
مِنْ شَكْلِهِ
: في موضع الصفة ، وجاز أن يخبر بالجمع عن الواحد ، من حيث هو درجات ، ورتب من العذاب ، أو سمي كل جزء من ذلك الآخر ، باسم الكل . وقرأ الحسن ، ومجاهد ، والجحدري ، وابن جبير ، وعيسى ، وأبو عمرو : وأخر بضم الهمزة على الجمع ، وهو مبتدأ ، و
مِنْ شَكْلِهِ
في موضع الصفة ، و
أَزْواجٌ
: خبره ؛ أي : ومذوقات أخر من شكل هذا المذوق ، ومثله في الشدة والفظاعة أزواج وأجناس كثيرة . وأنكر « 4 » أبو عمرو على الجمهور قراءتهم بالإفراد
وَآخَرُ
مفردا مذكرا لقوله :
أَزْواجٌ
. وأنكر عاصم الجحدري قراءة أبي عمرو ، وقال : لو كانت كما قرأ لقال : من شكلها . وقرأ مجاهد :
مِنْ شَكْلِهِ
بكسر الشين ، والجمهور بفتحها ، وهما لغتان بمعنى : المثل ، والضرب . وقال خزنة جهنم لرؤساء الكفار في أتباعهم ، إذا دخلوا النار :
هذا
الجم الغفير
فَوْجٌ
وجمع
مُقْتَحِمٌ
وداخل
مَعَكُمْ
في النار ؛ أي « 5 » هذا جمع
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) البحر المحيط . ( 4 ) الشوكاني . ( 5 ) روح البيان .