تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
للمدعو عليهم ، وانتصابه على أنه مفعول به لفعل مقدر ؛ أي : لا يصادفون رحبا وسعة ، أو لا يأتون رحب عيش ، ولا وسعة مسكن ، ولا غيره . وحاصله : لا كرامة لهم ، أو على المصدر ؛ أي : لا رحبهم عيشهم . ومنزلهم رحبا بل ضاق عليهم ، يقول الرجل لمن يدعوه : مرحبا ؛ أي : أتيت رحبا من البلاد ، وأتيت واسعا وخيرا كثيرا قاله الكاشفي . وقال غيره : يقصد به : إكرام الداخل ، وإظهار المسرة بدخوله ، ثم يدخل عليه كلمة
لا
في دعاء السوء . وفي بعض شروح الحديث : التكلم بكلمة
مَرْحَباً
سنة اقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، حيث قال : مرحبا يا أم هانئ حين ذهبت إلى رسول اللّه عام الفتح . وهي بنت أبي طالب ، أسلمت يوم الفتح ، ومن أبواب الكعبة باب يسمى باب أم هانئ ، لكون بيتها في جانب ذلك الباب ، وقد صح أنه صلى اللّه عليه وسلم ، قد عرج به من بيتها . وقال أبو حيان : والظاهر « 1 » : أن قوله : هذا فوج مقتحم معكم ، من قول رؤسائهم بعضهم لبعض . والفوج : الجمع الكثير ، وهم الأتباع ، ثم دعوا عليهم بقولهم : لا مرحبا بهم ؛ لأن الرئيس إذا رأى الخسيس قد قرن معه في العذاب . . ساءه ذلك حيث وقع التساوي في العذاب ، ولم يكن هو السالم من العذاب وأتباعه في العذاب . والحاصل : أن اللّه سبحانه ، بعد ما وصف مساكنهم ومشاربهم ، حكى ما يتناجون به ، ويقوله بعضهم لبعض ؛ أي : هم يتلاعنون ، ويتكاذبون . فتقول الطائفة التي دخلت قبل الأخرى ، حين تقبل التي بعدها مع الخزنة والزبانية : هذا جمع كثيف داخل معكم ، فلا مرحبا بهم . قال ابن عباس في تفسير الآية : إن القادة إذا دخلوا النار ، ثم دخل بعدهم الأتباع ، تقول الخزنة للقادة : هذا فوج داخل النار معكم ، فيقول السادة : لا مرحبا بهم ، والمراد بذلك الدعاء عليهم . قال النابغة :
لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إن كان تفريق الأحبّة في غد
ثم علل استيجاب الدعاء عليهم بقوله : إنهم صالوا النار ؛ أي « 2 » : إنهم
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .