تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
كثيف ، قد دخل معكم النار ، كما كانوا قد دخلوا معكم في الضلال . والمعنى : يقول الخزنة لرؤساء الطاغين ، إذا دخلوا النار مشيرين إلى الأتباع الذين أضلوهم :
هذا
؛ أي : الأتباع فوج ، وجمع تبعكم في دخول النار بالاضطرار ، كما كانوا قد تبعوكم في الكفر والضلالة بالاختيار ، فانظروا إلى أتباعكم لم يحصل بينكم وبينهم تناصر ، وانقطعت مودتكم ، وصارت عداوة ، قيل : يضرب الزبانية المتبوعين ، والأتباع معا بالمقامع ، فيسقطون في النار خوفا من تلك المقامع . فذلك هو الاقتحام . أي : وهذا حكاية لقول الملائكة ، الذين هم خزنة النار ، وذلك أن القادة ، والرؤساء إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع ، قالت الخزنة للقادة : هذا فوج ، يعنون : الأتباع
مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
؛ أي : داخل ومدفوع معكم إلى النار . وقوله :
لا مَرْحَباً بِهِمْ
من قول القادة والرؤساء ، لما قالت لهم الخزنة ذلك قالوا ؛ أي : الرؤساء والقادة في شأن الأتباع :
لا مَرْحَباً بِهِمْ
؛ أي : لا اتسعت منازلهم في النار . والمعنى : لا كرامة لهم ، وجملة « 1 »
لا مَرْحَباً بِهِمْ
دعائية ، لا محل لها من الإعراب أو صفة للفوج أو حال منه ، أو بتقدير القول ؛ أي : مقولا في حقهم : لا مرحبا بهم . وقيل : إنها من تمام قول الخزنة ، والأول أولى كما يدل عليه جواب الأتباع الآتي . وجملة
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
؛ أي : داخلون فيها ، كما دخلنا فيها تعليل من جهة القائلين ؛ أي : إنهم صالوا النار كما صليناها ، ومستحقون لها كما استحققناها . أو تعليل من جهة الخزنة ، لاستحقاقهم الدعاء عليهم ؛ أي : داخلون النار بأعمالهم السيئة ، وباستحقاقهم . وقوله :
لا مَرْحَباً
مصدر « 2 » بمعنى : الرحب ، وهو السعة . و
بِهِمْ
بيان
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) روح البيان .