والمعنى ؛ أي : هذا الذي تقدم ، هو ما يكون جزاء للمؤمنين ، كفاء ما قدموا من أعمال صالحة .
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ
؛ أي : وإن للذين طغوا على اللّه ، وكذبوا الرسل ؛ أي :
وإن للكافرين الخارجين عن طاعة اللّه تعالى ، المكذبين لرسله
لَشَرَّ مَآبٍ
وأقبح مرجع في الآخرة وشر منقلب ينقلبون إليه ، ثم بين ذلك فقال
جَهَنَّمَ
بدل من ( شر مآب ) ، أو عطف بيان له أو منصوب بأعني . وقوله :
يَصْلَوْنَها
حال من المستكن في
لِلطَّاغِينَ
؛ أي : حال كونهم يدخلونها ، ويجدون حرها يوم القيامة ، ولكن اليوم مهدوا لأنفسهم .
فَبِئْسَ الْمِهادُ
؛ أي : قبح الفراش لهم جهنم ، والمهد ، والمهاد : الفراش ، مستعار من فراش النائم ، إذ لا مهاد في جهنم ، ولا استراحة ، وإنما مهادها نار ، وغواشيها نار ، كما قال في آية أخرى
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ
؛ أي : فراش من تحتهم . و
مِنْ
تجريدية .
وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
؛ أي :
أغطية .
والمعنى : أي هم يدخلون جهنم ، ويقاسون شديد حرها ، فبئس شرابا هي .
ثم أمرهم أمر تهكم وسخرية ، بذوق هذا العذاب . فقال :
هذا فَلْيَذُوقُوهُ
؛ أي : ليذوقوا هذا العذاب ، والذوق : وجود الطعم بالفم ، وأصله في القليل ، لكنه يصلح للكثير الذي يقال له : الأكل ، وكثر استعماله في العذاب تهكما .
وارتفاع
حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
على أنهما خبران لمبتدأ محذوف ؛ أي : ذلك العذاب حميم ؛ أي : ماء حار بلغ نهاية الحرارة ،
وَغَسَّاقٌ
؛ أي : قيح وصديد يسيل من أهل النار ، وقيل : هذا في موضع رفع بالابتداء ، و
حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
خبران له ، فيكون الكلام على التقديم والتأخير ، فتقدير الآية : حميم وغساق فليذوقوه ، قاله الفراء والزجاج ، والحميم : الماء الذي انتهى حره ، والغساق : ما يسيل من جلد أهل النار من القيح والصديد ، كما مر آنفا . وفي « القاموس » :
الغساق : الماء البارد المنتن ، لو قطرت منه قطرة في المشرق ، لنتنت أهل المغرب ، ولو قطرت قطرة في المغرب ، لنتنت أهل المشرق ، وقال الحسن : هو عذاب لا يعلمه إلا اللّه ، إن ناسا أخفوا للّه طاعة ، فأخفى لهم ثوابا في قوله :