النفوس إلى سبيل الكمال ، في دنياها وآخرتها .
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها :
أن اللّه سبحانه لما ذكر في أول السورة ، أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم دعا إلى التوحيد ، وأثبت أنه نبي ، ودعا إلى الحشر والنشر ، فقابلوه بالسفاهة ، وقالوا : إنه ساحر كذاب ، ثم صبّره على ذلك ، وقص عليه من قصص الأنبياء ، قبله ما يكون سلوة له في الصبر على الأذى ، ثم أردف ذلك بذكر ثواب أهل الجنة ، وعذاب أهل النار . .
عاد هنا إلى تقرير هذه المطالب ، التي ذكرها أول السورة ، وهي تقرير التوحيد ، والنبوة ، والبعث .
قوله تعالى :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً . . .
الآيات ، قد سلف « 1 » ذكر هذه القصة في سور البقرة ، والأعراف ، والحجر ، والإسراء ، والكهف ، كما ذكرت هنا ، والعبرة منها النهي عن الحسد ، والكبر ؛ لأن إبليس إنما وقع فيما وقع فيه بسببهما ، والكفار إنما نازعوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم بسببهما ، وكرر ذكرها ليكون زاجرا لهم عنهما ، والمواعظ ، والنصائح باب من أبواب التكرير ، للمبالغة في النصح والإرشاد .
التفسير وأوجه القراءة
هذا
قال الزجاج : خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : الأمر في حق المؤمنين ، هذا الذي ذكرناه . فيوقف على هذا ، قال ابن الأنباري : وهذا وقف حسن ، ثم يبتدئ ، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ؛ أي : هذا المذكور للمؤمنين ، وكلاهما من فصل الخطاب ، وقال ابن الأثير :
هذا
في هذا المقام من الفصل ، الذي هو خير من الوصل ، وهي علاقة وكيدة بين الخروج من الكلام إلى كلام آخر ، وقال بعضهم « 2 » : هذا من قبيل ، ما إذا فرغ الكاتب من فصل ، وأراد الشروع في فصل آخر ، منفصل عما قبله ، قال :
هذا
؛ أي : احفظ ما كان كيت وكيت ، وانتظر إلى ما يجيء .
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) روح البيان .