المال حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما اللّه لأقوام ، قال الفضيل - رحمه اللّه - : من أراد عز الآخرة ، فليكن مجلسه مع المساكين .
نسأل اللّه تعالى فضله الكثير ، ولطفه الوفير . فإنه مسبب الأسباب ، ومنه فتح الباب .
وَيَقُولُونَ
؛ أي : أهل مكة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمؤمنين إنكارا واستبعادا
مَتى هذَا الْوَعْدُ
بقيام الساعة والحساب والجزاء ؛ أي : متى يقع هذا الموعود ، الذي تعدوننا به من العذاب والقيامة ، والمصير إلى الجنة أو النار . أقريب أم بعيد ؟ أي : متى إنجاز هذا الوعد ، وإلا فالوعد بالبعث كان واقعا لا منتظرا ، أو أراد بالوعد الموعود . ومعنى طلب القرب في لفظة
هذَا
إما بطريق الاستهزاء والتهكم وإما باعتبار قرب العهد بالوعد . قال في « كشف الأسرار » : إنما ذكروا بلفظ الوعد الذي يكون في الخير غالبا ، دون الوعيد ، لأنهم زعموا أن لهم الحسنى عند اللّه ، إن كان الوعد حقا . يقول الفقير : هذا إنما يتمشى في المشركين دون المعطلة ، وقد سبق أنهم زنادقة كانوا بمكة .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تعدوننا به وتقولونه ، فبينوا لنا وقت وقوعه . وهذا « 1 » الاستعجال بهجوم الساعة ، والاستبطاء لقيام القيامة إنما وقع تكذيبا للدعوة ، وإنكارا للحشر والنشر ؛ لأنهم قالوا ذلك استهزاء منهم ، وسخرية بالمؤمنين ، ولو كان تصديقا وإقرارا واستخلاصا من هذا السجن ، وشوقا إلى اللّه تعالى ، ولقائه . . لنفعهم جدا ، ولما قامت عليهم القيامة عند الموت ، كما لا تقوم على المؤمنين ، بل يكون الموت لهم عيدا وسرورا .
ومعنى الآية « 2 » : أي ويقولون استهزاء وإنكارا : متى يحصل هذا البعث ، الذي تهددوننا به تارة تصريحا ، وأخرى تلويحا ، إن كنتم صادقين فيما تقولون وتعدون . والخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، من قبل أنهم كانوا يتلون عليهم الآيات الدالة عليه ، الآمرة بالإيمان به .
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) المراغي .