تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أي : يخصم بعضهم بعضا ، وباقي السبعة بكسر الخاء ، وشد الصاد . وفرقة بكسر الياء اتباعا لكسرة الخاء وشد الصاد . فإن قلت : الصيحة المذكورة هنا مكررة مع الصيحة التي سبقت في قوله :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
( 29 ) . قلت : لا تكرار ؛ لأن السابقة هي صيحة جبرائيل ، لا هلاك أهل أنطاكية مدينة الروم ، والمذكورة هنا هي صيحة إسرافيل ، حين ينفخ في الصور نفخة الصعق ، النفخة الأولى . ثم بين سبحانه سرعة حدوثها ، وأنها كلمح البصر ، أو هي أقرب فقال : ( ف ) حينئذ ( لا يستطيعون ) ؛ أي : لا يقدرون
تَوْصِيَةً
؛ أي : إيصاء في شيء من أمورهم إذ كانت فيما بين أيديهم ؛ أي : لا يستطيع بعضهم أن يوصي إلى بعض بماله وما عليه ، أو لا يستطيع أن يوصيه بالتوبة والإقلاع عن المعاصي ، بل يموتون في أسواقهم ومزارعهم ومواضعهم . قال ابن الشيخ « 1 » : لا يستطيعون توصية ما ، ولو كانت بكلمة يسيرة ، فإذا لم يقدروا عليها يكونون أعجز عما يحتاجون فيه إلى زمان طويل ، من أداء الواجبات ، ورد المظالم ، ونحوها ؛ لأن القول أيسر من الفعل ، فإذا عجزوا عن أيسر ما يكون من القول ، تبين أن الساعة لا تمهلهم بشيء ما . واختار الوصية من جنس الكلمات ، لكونها أهم بالنسبة إلى المحتضر ، فالعاجز عنها يكون أعجز عن غيرها .
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ
متعلق بقوله :
يَرْجِعُونَ
؛ أي : لا يستطيعون توصية إلى أهليهم إن كانوا بين أهلهم ، ولا يرجعون إلى أهلهم ومنازلهم إن كانوا في خارج أبوابهم ، بل تبغتهم الصيحة ، فيموتون حيث ما كانوا . والمعنى « 2 » : أي فلا يستطيعون أن يوصوا في أموالهم أحدا . إذ لا يمهلون بذلك ، ولا يستطيع من كان منهم خارجا من أهله أن يرجع إليهم ، بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيثما كانوا ، ويرجعون إلى ربهم . واعلم : أن الموت يدرك
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي .