تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
فأجابهم ربهم بقوله :
ما يَنْظُرُونَ
والنظر هنا ، بمعنى : الانتظار ؛ أي : ما ينتظر كفار مكة
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
لا تحتاج إلى ثانية . هي النفخة الأولى ، التي هي نفخة الصعق والموت ، ينفخها إسرافيل في الصور .
تَأْخُذُهُمْ
مفاجأة ، وتصل إلى جميع أهل الأرض والسماوات . وجملة قوله :
وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
في محل النصب على الحال من مفعول
تَأْخُذُهُمْ
؛ أي : والحال أنهم يتخاصمون فيما بينهم ، ويتنازعون في تجاراتهم ومعاملاتهم ويشتغلون بأمور دنياهم حتى تقوم الساعة وهم في غفلة عنها . فإن قلت : هم « 1 » ما كانوا منتظرين ، بل كانوا جازمين بعدم الساعة والصيحة ؟ قلت : نعم إلا أنهم جعلوا منتظرين ، نظرا إلى ظاهر قولهم : متى يقع هذا الوعد ؛ لأن من قال : متى يقع الشيء الفلاني ، يفهم من كلامه أنه ينتظر وقوعه . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : تهيج الساعة والرجلان يتبايعان قد نشرا أثوابهما فلا يطويانها ، والرجل يلوط حوضه فلا يسقي منه ، والرجل قد انصرف بلبن لقحته فلا يطعمه ، والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يأكلها . ثم تلا :
تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
. والمعنى : أي ما ينتظرون بحلول العذاب إلا نفخة واحدة في الصور ، بها يموت أهل الأرض جميعا ، تأخذهم بغتة وهم يتنازعون في أمور معايشهم ، لا يخطر ببالهم مجيئها . ونحو الآية قوله :
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
. وقرأ أبي « 2 » : يَخْتَصِمُونَ على الأصل . وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، والأعرج ، وشبل ، وهشام ، وابن فنطنطين بإدغام التاء في الصاد ، ونقل حركتها إلى الخاء ، وأبو عمرو أيضا . وقالون بإخفاء فتحة الخاء وتشديد الصاد ، وعنهما إسكان الخاء وتخفيف الصاد من خصم الثلاثي ، والمفعول محذوف ؛
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط .