الإنسان سريعا ، والإنسان لا يدرك كل الأماني . فعلى العبد أن يتدارك الحال بقصر الآمال . وقرأ ابن محيصن يرجعون بضم الياء وفتح الجيم .
ومن السنة « 1 » : حسن الوصية عند الموت ، وإن كان الذي يوصي عند الموت كالذي يقسم ماله عند التشبع . ومن مات بغير وصية ، لم يؤذن له في الكلام في البرزخ إلى يوم القيامة ، ويتزاور الأموات ، ويتحدثون وهو ساكت فيقولون : إنه مات بغير وصية ، فيوصي بثلث ماله . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : الضرار في الوصية من الكبائر ، جعلنا اللّه وإياكم من المتداركين لحالهم ، والمتفكرين في مآلهم ، والمكثرين من صالح الأعمال ، والمنتقلين من الدنيا إلى الآخرة على أحسن الأقوال .
ثم بين أنهم بعد أن يموتوا ينفخ في الصور النفخة الثانية نفخة البعث من القبور ، فقال :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
؛ أي : ينفخ في الصور . وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع . والنفخ : نفخ الريح في الشيء . وقرأ الجمهور الصور بإسكان الواو . وفيه وجهان :
أحدهما : أنه القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام ، وفيه بعدد كل روح ثقبة هي مقامه . والمعنى حينئذ : ونفخ في القرن نفخا ، هو سبب لحياة الموتى .
وثانيهما : أنه جمع صورة كصوف جمع صوفة ، ويؤيد هذا الوجه قراءة الأعرج
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
بفتح الواو . فالمعنى عليه : ونفخ في الصور الأرواح ، وذلك أيضا بنفخ القرن .
والمراد : النفخة الثانية ، التي يحيي اللّه بها كل ميت ، لا النفخة الأولى التي يميت اللّه بها كل حي . وبينهما أربعون سنة ، تبقى الأرض على حالها مستريحة بعد ما مر بها من الأهوال العظام والزلازل ، وتمطر سماؤها ، وتجري مياهها ، وتطعم أشجارها ، ولا حي على ظهرها من المخلوقات ، فإذا مضى بين النفختين أربعون عاما ، أمطر اللّه من تحت العرش ماء غليظا ، كمني الرجال ، يقال له : ماء
هامش
( 1 ) روح البيان .