تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ولهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا ؛ أي : تركوا القضاء بالعدل ، والأول أولى ، ولما كان « 1 » الضلال عن سبيل اللّه مستلزما لنسيان يوم الحساب ، كان كل منهما سببا ، وعلة لثبوت العذاب الشديد . وتأدب سبحانه وتعالى مع داود ؛ أي : وقّره وعظّمه حيث لم يسند الضلال إليه بأن يقول : فلئن ضللت عن سبيلي ، فلك عذاب شديد ، لما هو مقتضى الظاهر ، بل أسنده إلى الجماعة الغائبين ، الذين داود عليه السلام ، واحد منهم . والمعنى : أي إن الذين يتركون الحق ، ويضلون عن سبيل معالمه لهم ، من اللّه العذاب الشديد يوم الحساب ، لنسيانهم ما في ذلك اليوم من الأهوال ، وأن اللّه سيحاسب كل نفس بما كسبت ، فمن دسّى نفسه ، وسلك بها سبيل المعاصي . . فقد حق عليه العذاب ، الذي كتبه على العاصين ، جزاء وفاقا على أعمالهم التي كسبوها بأيديهم ، فإن تذكر يوم الحساب يقتضي ملازمة الحق ، ومخالفة الهوى .

الإعراب

ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) .
ص
إن قلنا : إنه علم للسورة ، ففيه سبعة أوجه من الإعراب ، كما هو معلوم في أسماء التراجم . والأول منها : أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف ، تقديره : هذه سورة
ص
. والجملة الاسمية مستأنفة استئنافا نحويا . وإن قلنا : إنه من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه . . فليس موصوفا بإعراب ، ولا بناء ؛ لأن الإعراب والبناء فرع عن إدراك المعنى ، ومعناه غير معلوم لنا .
وَالْقُرْآنِ
: ( الواو ) : حرف جر وقسم .
الْقُرْآنِ
: مقسم به ، مجرور بواو القسم .
ذِي
هامش
( 1 ) روح البيان .