قبلها : أن اللّه سبحانه لما ذكر أنهم إنما توانوا ، وتكاسلوا عن النظر والاستدلال ، لأنهم لم ينزل بهم العذاب . . بيّن في هذه الآيات أن أقوام الأنبياء الماضين ، كانوا كذلك حتى حاق بهم ما كانوا به يستهزءون ، وفي هذا ، تخويف لأولئك الكافرين ، الذين كذبوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
قوله تعالى :
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) . . .
الآية ، مناسبتها لما قبلها : أن اللّه سبحانه لما ذكر فيما تقدم ، أن القوم إنما تعجبوا لشبهات تتعلق بالتوحيد ، والنبوات ، والمعاد . . فأشار إلى الأولى بقولهم :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
، وإلى الثانية بقولهم :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
. أشار هنا إلى الثالثة بقوله :
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
( 16 ) سخرية وتهكما حين سمعوا بالمعاد ، وأن هناك دارا أخرى يحاسبون فيها ، ويجازون على ما يعملون ، ثم أمر رسوله بالصبر على أذى المشركين ، وعلى ما يقولون في شأنه من أنه شاعر ، وأنه مفتر كذاب .
قوله تعالى :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ . . .
الآيات ، مناسبتها لما قبلها : أن اللّه سبحانه ، لما أمر رسوله ، بالصبر على أذى المشركين . . أردف ذلك ، ذكر قصص بعض الأنبياء الذين حدث لهم من المشاق والأذى ، مثل ما حدث له ، فصبروا حتى فرّج اللّه تعالى عنهم ، وأحسن عاقبتهم ، ترغيبا له في الصبر وإيذانا ببلوغه ما يريد ، كما كان ذلك عاقبة من قبله .
قوله تعالى :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ . . .
الآيات ، مناسبتها لما قبلها : أن اللّه سبحانه « 1 » ، لما مدح داود ، وأثنى عليه بما سلف . . أردف ذلك ، ذكر نبأ عجيب من أنبائه ، مشوقا إليه السامع ، ومعجبا له .
قوله تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ . . .
الآية ، مناسبتها لما قبلها : أن اللّه سبحانه ، لما قص علينا قصص داود عليه السلام ، والخصمين . .
أردف ذلك ، ببيان أنه فوّض إلى داود خلافة الأرض ، وأوصاه بالحكم بين الناس
هامش
( 1 ) المراغي .