وبلوغه سن المراهقة بقوله :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
. إذ هو لا يقدر على الكد والعمل إلا بعد بلوغ هذه السن ، ثم أتبعه بقص الرؤيا عليه ، وإطاعته في تنفيذ ما أمر به ، وصبره عليه ، ولما حان موعد التنفيذ ، كبّه على وجهه للذبح ، فأوحى إليه ربه أنه فداه بذبح عظيم ، ثم بشره بإسحاق نبيا من الصالحين ، وبارك عليه وعلى إسحاق ، وأنه سيكون من ذريتهما من هو محسن فاعل للخيرات ، ومنهم من هو ظالم لنفسه مجترح للسيئات .
التفسير وأوجه القراءة
والظرف في قوله :
فَلَمَّا بَلَغَ
الغلام
مَعَهُ
؛ أي : مع إبراهيم ، متعلق بقوله :
السَّعْيَ
. وجاز « 1 » التعلق به ؛ لأنه ظرف فيكفيه رائحة من الفعل ، لا ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي ، ولم يكن معا كذا في « بحر العلوم » . والفاء فيه فاء الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره : إذا عرفت أنّا بشرناه بغلام حليم ، وأردت بيان عاقبته فأقول لك : لما بلغ الغلام أوان أن يسعى مع إبراهيم في أشغاله وحوائجه ومصالحه ، وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة .
قالَ
إبراهيم للغلام ، وهذا جواب الشرط
يا بُنَيَّ
تصغير شفقة
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
قربانا للّه تعالى ؛ أي : أرى هذه الصورة بعينها ، أو ما هذه عبارته وتأويله ؛ أي : قال إبراهيم لابنه لما بلغ معه ذلك المبلغ : إني رأيت في المنام هذه الرؤيا . قال مقاتل : رأى إبراهيم ذلك ثلاث ليال متتابعات . قال قتادة : رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا شيئا فعلوه . وقيل : إنه « 2 » رأى ليلة التروية ، كأن قائلا يقول له : إن اللّه يأمرك بذبح ابنك هذا ، فلما أصبح ، روّى في ذلك من الصباح إلى الرواح ، أمن اللّه تعالى هذا الحلم ، أم من الشيطان ، فمن ثمة سمّي يوم التروية ، فلما أمسى رأى مثل ذلك ، فعرف أنه من اللّه تعالى ، فمن ثمة سمي يوم عرفة ، ثم رأى في الليلة الثالثة مثل ذلك ، فهم بنحره ، فسمي اليوم يوم النحر .
فَانْظُرْ
يا بني
ما ذا
منصوب بقوله :
تَرى
من الرأي فيما ألقيت
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) روح البيان .