يَزِفُّونَ
كيرمون بسكون الزاي من زفاه إذا حداه ، فكان بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه . وحكى الثعلبي عن الحسن ، ومجاهد ، وابن السميفع : أنهم قرءوا يرفون بالراء المهملة ، وهي ركض بين المشي والعدو .
( قال ) إبراهيم عليه السلام ؛ أي : بعد ما أتوا به ، وجرى بينهم وبينه من المحاورات ، ما نطق به قوله تعالى في سورة الأنبياء :
قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
( 62 ) إلى قوله :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
؛ أي : قال لهم حال كونه يؤنبهم ويعيّبهم :
أَ تَعْبُدُونَ
بهمزة الاستفهام الإنكاري
ما تَنْحِتُونَ
ه من الأصنام . فما موصولة ؛ أي : أتعبدون أصناما أنتم تنحتونها ، وتبرونها ، وتصلحونها . والنحت : النجر والبري ، يقال : نحته ينحته بالكسر نحتا إذا براه والنحاتة : البراية ، وجملة قوله :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ
في محل النصب حال من فاعل ( تعبدون ) مؤكدة للإنكار والتوبيخ ، أي : والحال أنه تعالى خلقكم ، والخالق هو الحقيق بالعبادة دون المخلوق .
وَما تَعْمَلُونَ
؛ أي : وخلق ما تعملونه من الأصنام وغيرها ، فإن « 1 » جواهر أصنامهم ومادتها بخلقه تعالى ، وشكلها وإن كان بفعلهم ، لكنه بإقدار اللّه تعالى إياهم عليه ، وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد والأسباب ، فلم يلزم أن يكون الشيء مخلوقا للّه ومعمولا لهم . ويجوز أن تكون
ما
مصدرية ؛ أي : خلقكم وخلق عملكم . ولكن جعلها موصولة أولى بالمقام وأوفق بسياق الكلام . وظهر من فحوى الآية : أن الأفعال مخلوقة للّه تعالى ، مكتسبة للعباد ، حسبما قالته أهل السنة والجماعة ، وبالاكتساب يتعلق الثواب والعقاب .
والمعنى : أي قال لهم : أتعبدون من دون اللّه تعالى ، أصناما أنتم تنحتونها بأيديكم ، فما تحدثون فيه الصنعة بأيديكم ، تجعلونه معبودا لكم ، أفلا عاقل منكم ، ينهاكم عن مثل هذا ، واللّه خلقكم ، وخلق تلك الأصنام التي تعملونها بأيديكم ، والخالق هو المستحق للعبادة دون المخلوق ، لا جرم أن عبادتكم لها خطأ عظيم ، وإثم كبير .
هامش
( 1 ) روح البيان .