تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الحالية ؛ أي : أقبل عليهم مستخفيا حال كونه ضاربا باليمين . فالمصدر بمعنى الفاعل ؛ أي : ضربا شديدا قويا . وذلك لأن اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما ، وقوة الآلة تقتضي قوة الفعل وشدته . وقيل : ضربا بالقوة والمتانة . وعلى ذلك مدار تسمية الحلف باليمين ؛ لأنه يقوّي الكلام ويؤكده . وقيل : ضربا بسبب الحلف ، وهو قوله تعالى :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
. ومعنى الآيات :
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ
إلخ ؛ أي : فذهب مستخفيا إلى أصنامهم التي يعبدونها ، وقال لها استهزاء : ألا تأكلون من الطعام الذي يقدم إليكم ، وكانوا يصنعون في أيام أعيادهم طعاما لدى هذه الأصنام لتبارك فيه . وقال أيضا :
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
( 92 ) ؛ أي : أي شيء منعكم الإجابة عن سؤالي ، ومراده بذلك : التهكم بهم ، واحتقار شأنهم ،
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
( 93 ) ؛ أي : فاتجه إليهم يضربهم بقوة وشدة ، حتى تركهم جذاذا إلا كبيرهم ، كما تقدم في سورة الأنبياء ، فلما رجعوا من عيدهم إلى بيت الأصنام ، وجدوها مكسورة ، فسألوا عن الفاعل ، فظنوا أن إبراهيم عليه السلام ، فعله ، فقيل : فأتوا به .
فَأَقْبَلُوا
؛ أي : توجه المأمورون بإحضاره
إِلَيْهِ
؛ أي : إلى إبراهيم ، قال ابن الشيخ : قوله :
إِلَيْهِ
يجوز أن يتعلق بما قبله وبما بعده ، وقوله :
يَزِفُّونَ
حال من واو ( أقبلوا ) ؛ أي : حال كونهم يسرعون من زفيف النعام ، وهو ابتداء عدوها ، فقالوا له : نحن نعبدها وأنت تكسرها . وقرأ الجمهور « 1 » :
يَزِفُّونَ
بفتح الياء من زف إذا أسرع ، أو من زفاف العروس ، وهو التمهل في المشية ، إذ كانوا في طمأنينة أن ينال أصنامهم شيء لعزتهم ، وقرأ مجاهد ، وعبد اللّه بن يزيد ، والضحاك ، ويحيى بن عبد الرحمن المقري ، وابن أبي عبلة
يَزِفُّونَ
مضارع زف بمعنى أسرع . وقال الكسائي والفراء : لا نعرفها بمعنى زف . وقرأ حمزة ، ومجاهد أيضا ، وابن وثّاب ، والأعمش
يَزِفُّونَ
بضم الياء من أزف الرباعي ، دخل في الزفيف ؛ أي : الإسراع ، فهي للتعدي ، قاله الأصمعي ، وقرئ
يَزِفُّونَ
مبنيا للمفعول . وقرئ
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 211 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي