تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ذلك المقصود مباحا وواجب إن كان ذلك المقصود واجبا ، فهذا ضابطه ، انتهى . وفي « الأسئلة المقحمة » : ومن الناس من يجوّز الكذب في الحروب لأجل المكيدة والخداع ، وإرضاء الزوجة ، والإصلاح بين المتهاجرين ، والصحيح : أنه لا يجوز الكذب أيضا في هذه المواضع ؛ لأن الكذب في نفسه قبيح ، والقبيح في نفسه لا يصير حسنا باختلاف الصور والأحوال ، وإنما يجوز في هذه المواضع بتأويل وتعريض لا بطريق التصريح ، مثاله نحو قول الرجل لزوجته إذا كان لا يحبها : كيف لا أحبك وأنت حلالي وزوجتي وقد صحبتك . فأما إذا قال صريحا : بأني أحبك وهو يبغضها ، فيكون كذبا محضا ، ولا رخصة فيه . وفي « فتح الرحمن » قوله :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ
( 88 ) لم يقل : إلى النجوم مع أن النظر إنما يتعدى بإلى ، كما في قوله تعالى :
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
؛ لأن
فِي
بمعنى إلى كما في قوله تعالى :
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
، أو أن النظر هنا بمعنى الفكر ، وهو يتعدى بفي ، كما في قوله :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ
. فصار المعنى هنا : ففكر في علم النجوم . فإن قلت : لم لم يجز النظر في علم النجوم كما جاز لإبراهيم ؟ . قلت : إذا كان الناظر فيه كإبراهيم في أن اللّه أراه ملكوت السماوات والأرض ، جاز له النظر فيه .
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ
؛ أي : ذهب إبراهيم إلى آلهتهم وأصنامهم في خفية ، وأصله : الميل بحيلة من روغة الثعلب ، وهو ذهابه في خفية وحيلة
فَقالَ
إبراهيم للأصنام استهزاء وسخرية :
أَ لا تَأْكُلُونَ
أيتها الأصنام من الطعام الذي يصنعونه لكم ، وخاطبا كما يخاطب من يعقل ، لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة ، وكانوا يضعون الطعام عند الأصنام لتحصل لهم البركة بسببها ، ويأكلوه إذا رجعوا من عيدهم ، وقيل : تركوه للسدنة ، وقيل : إن إبراهيم هو الذي قرب إليها الطعام مستهزئا بها ، والاستفهام في قوله :
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
( 92 ) للتهكم بهم ؛ أي : أي مانع ثبت لكم غير ناطقين بجوابي
فَراغَ
إبراهيم ؛ أي : مال مستعليا
عَلَيْهِمْ
حال كونه يضربهم
ضَرْباً بِالْيَمِينِ
؛ أي : ضربا حاصلا باليد اليمنى . فانتصابه على أنه مصدر مؤكد ، لفعل محذوف ، أو مصدر لراغ ؛ لأنه بمعنى ضرب أو على