يكون حالا ، وأن يكون خبرا ثالثا ، جمع سرير . وهو الذي يجلس عليه من السرور إذ كان كذلك لأولي النعمة . ويجوز أن يتعلق
عَلى سُرُرٍ
بقوله :
مُتَقابِلِينَ
؛ أي : حال كونهم متقابلين على سرر . وهو حال من الضمير في قوله :
عَلى سُرُرٍ
. والتقابل وهو أن ينظر بعضهم وجه بعض أتم للسرور والأنس .
وقيل : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرّة بهم . ثم أن استئناس بعضهم برؤية بعض صفة الأبرار ، فإن من صفة الأحرار أن لا يستأنسوا إلا بمولاهم .
وقرأ الجمهور
عَلى سُرُرٍ
بضم الراء . وقرأ أبو السمال بفتحها . وهي لغة بعض تميم وكلب ، يفتحون ما كان جمعا على فعل من المضعف إذا كان اسما .
والمعنى : أي إنهم يأتيهم ذلك الرزق وهم في جنات النعيم جالسين على سرر متقابلين ليأنس بعضهم ببعض ، ويتمتعوا بطيب الحديث . وفي ذلك لذة روحية لا يدركها إلا ذوو النهى وأرباب الحجا .
وبعد أن ذكر صفة مأكل المخلصين ومسكنهم ذكر صفة شربهم ، فقال :
يُطافُ عَلَيْهِمْ
استئناف مبني على ما نشأ عن حكاية تكامل مجالس أنسهم ؛ أي :
يدار عليهم وهم على سرر
بِكَأْسٍ
؛ أي : بإناء فيه خمر « 1 » . فإن الكأس يطلق على الزجاجة ما دام فيها خمر ، وإلا فهو قدح وإناء .
مِنْ مَعِينٍ
صفة كأس ؛ أي : كائنة من شراب معين ؛ أي : ظاهر للعين أو من نهر معين ؛ أي : جار على وجه أرض الجنة . فإن في الجنة أنهارا جارية من خمر ، كأنها جارية من ماء .
وفي الآية إشارة إلى أن قوما شربوا ، ومشربهم الشراب بالكأس ، والشراب معين محسوس ، وقوما شربوا ، ومشربهم الحب ، والحب مغيب مستور ، وقوما شربوا ، ومشربهم المحبوب هو سر مكنون .
نسيم الحبّ يحييكم * رحيق الحبّ يلهيكم
من المحبوب يأتيكم * إلى المحبوب ينهيكم
والمعنى « 2 » : أي وكما يتمتعون بطيب المأكل ، يتمتعون بجيد الشراب ،
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) المراغي .