قرأ أهل المدينة والكوفة « 1 » :
الْمُخْلَصِينَ
بفتح اللام ، جمع مخلص بصيغة اسم المفعول ، وهو من أخلصه اللّه واصطفاه لدينه وعبادته ، واختاره لجناب حضرته كقوله تعالى :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
؛ أي : اصطفاهم اللّه تعالى ، فلهم سلامة من الأزل إلى الأبد . وقرأ الباقون : بكسر اللام جمع مخلص على صيغة اسم الفاعل ، وهو من أخلص عبادته للّه تعالى ، ولم يشرك بعبادته أحدا كقوله تعالى :
وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
. وحقيقة « 2 » الفرق بينهما على ما قال بعضهم : إن الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد ، وهو من تخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا . والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد ، وهو من تخلص من شوائب الغيرية أيضا . والثاني أوسع فلكا ، وأكثر إحاطة .
فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص بالكسر من غير عكس . فرحم اللّه حفصا حيث قرأ بالفتح حيثما وقع في القرآن .
وقوله :
أُولئِكَ
إشارة إلى المخلصين ، وهو كلام مستأنف . فكأن « 3 » سائلا سأل ما لهؤلاء المخلصين من الأجر والثواب ؟ فقيل : أولئك الممتازون عمن عداهم بالإضافة والإخلاص
لَهُمْ
بمقابلة إخلاصهم في العبودية
رِزْقٌ
لا يدانيه رزق ، ولا يحيط به وصف على ما يفيده التنكير . والرزق اسم لما يسوقه اللّه إلى الحيوان فيأكله ، كما سيأتي .
مَعْلُومٌ
الخصائص من حسن المنظر ، ولذة الطعم ، وطيب الرائحة ، ونحوها من نعوت الكمال .
والظاهر : أن معناه : معلوم وجودا وقدرا وحسنا ولذة وطيبا ووقتا بكرة وعشيا ، أو دواما كل وقت اشتهوه . فإن فيه فراغ الخاطر . وإنما يضطرب أهل الدنيا في حق الرزق ، لكون أرزاقهم غير معلومة لهم كما في الجنة .
فَواكِهُ
بدل من
رِزْقٌ
أو خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : هو فواكه ، وهو الظاهر ، جمع فاكهة .
وهي الثمار كلها رطبها ويابسها . وتخصيصها بالذكر لأن أرزاق أهل الجنة كلها فواكه ؛ أي : ما يؤكل بمجرد التلذذ دون الاقتيات ؛ لأنهم مستغنون عن القوت
هامش
( 1 ) الشوكاني .
( 2 ) روح البيان .
( 3 ) روح البيان .