تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
على الإعادة ، وإنكارهم للبعث ، وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك للبعث . وقال قتادة : عجب نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذا القرآن ، حين أنزل ، وضلال بني آدم . وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يظن ، أن كل من يسمع القرآن يؤمن به ، فلما سمع المشركون القرآن ، فسخروا منه ، ولم يؤمنوا ، عجب من ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقال تعالى :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
( 12 ) . والسخرية : الاستهزاء ، والعجب والتعجب : حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء . والخلاصة : إن قلوبهم غلف ، فلا تنظر فيما حولها من البراهين ، والآيات الدالة على البعث ، ولا تقدر أن تنفذ إلى الإيقان به . فحالهم عجب ، ويحق لك أن تكثر التعجب منها ، فلقد بلغ من عنادهم وإصرارهم على إنكارهم أن يسخروا من مقالك ومن اهتمامك بإقناعهم في وجوب تسليمهم بالبعث والاعتقاد بحصوله . وقرأ الجمهور « 1 » :
عَجِبْتَ
بفتح التاء على الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ أي : بل عجبت يا محمد ، من قدرة اللّه ، على هذه الخلائق العظيمة ، وهم يسخرون منك ومن تعجبك ، ومما تريهم من آثار قدرة اللّه ، أو عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون من أمر البعث ، أو عجبت من إعراضهم عن الحق وعماهم من الهدى ، وأن يكونوا كافرين مع ما جئتهم به من عند اللّه تعالى . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وابن سعدان ، وابن مقسم بتاء المتكلم . ورويت عن علي وعبد اللّه ، وابن عباس ، والنخعي ، وابن وثاب ، وطلحة ، وشقيق ، والأعمش ، وأنكر شريح القاضي هذه القراءة ، وقال : اللّه لا يعجب . فقال إبراهيم : كان شريح معجبا بعلمه ، وعبد اللّه أعلم منه يعني : عبد اللّه بن مسعود . والظاهر : أن ضمير المتكلم هو للّه تعالى ، والعجب لا يجوز على اللّه تعالى ؛ لأنه روعة تعتري المتعجب من الشيء . قال الحسن بن الفضل « 2 » : التعجب من اللّه إنكار الشيء ، وتعظيمه . ومعنى
بَلْ عَجِبْتَ
؛ أي : استعظمت كفرهم وإنكارهم البعث ، وسخطت منه . وقال علي بن
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الشوكاني .