تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
غيرهم . قال الزجاج « 1 » : المعنى : فاسألهم سؤال تقرير أهم أشد خلقا ؛ أي : أحكم صنعة أم من خلقنا قبلهم من الأمم السالفة ، يريد أنهم ليسوا بأحكم خلقا من غيرهم من الأمم ، وقد أهلكناهم بالتكذيب فما الذي يؤمنهم من العذاب . ثم ذكر خلق الإنسان ، فقال :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ
؛ أي : خلقنا أصلهم ، وهو آدم ، وهم من نسله
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
؛ أي : لاصق يلصق ويعلق باليد ، لا رمل فيه . والباء في
لازِبٍ
بدل من الميم ، والأصل : لازم مثل : بكة ومكة ، كما في كشف الأسرار . واللازب : الثابت كما يقال : صار الشيء ضربة لازب ، ومنه : قول النابغة :
لا تحسبون الخير لا شرّ بعده * ولا تحسبون الشّرّ ضربة لازب
والمراد من الآية « 2 » : إثبات المعاد ، ورد استحالتهم إياه . وتقريره : إن استحالة المعاد ، إما لعدم قابلية المادة ، ومادتهم الأصلية هي الطين اللازب ، الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي ، وهما باقيان قابلان الانضمام بعد . وإما لعدم قدرة الفاعل ، وهو باطل . فإن من قدر على خلق هذه الأشياء العظيمة . . قادر على ما لا يعتد به ، بالإضافة إليها ، وهو خلق الإنسان وإعادته سيما ، ومن الطين اللازب بدأهم ، وقدرته ذاتية لا تتغير . فهي بالنسبة إلى جميع المخلوقات على السواء . والمعنى في الآية : أن هؤلاء كيف يستبعدون المعاد ، وهم مخلوقون من هذا الخلق الضعيف ، ولم ينكره من هو مخلوق خلقا أقوى منهم . وأعظم وأكمل وأتم . وقرأ الجمهور « 3 » :
أَمْ مَنْ خَلَقْنا
بتشديد الميم ، وهي أم المتصلة . وقرأ الأعمش ( أمن ) بتخفيف الميم دون ( أم ) استفهاما ثانيا تقريريا أيضا ، فهما جملتان مستقلتان في التقرير على قراءته . و ( من ) : مبتدأ ، والخبر محذوف ،
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 147 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي