تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فيسمع من فوقهم الكلام ، فيلقيه إلى من تحته ثم هو يلقيه إلى الآخر ، حتى إلى الكاهن . فيرمون بالكوكب فلا يخطئ أبدا ، فمنهم من يحرق بعض أعضائه وأجزائه ، ومنهم من يفسد عقله ، ومنهم من يجرحه ، كما مر . وربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيه ، وربما ألقاه قبل أن يدركه . ولأجل أن يصيبهم مرة ويسلمون أخرى لا يرتدعون عن الاستراق بالكلية كراكب البحر للتجارة ، فإنه قد يصيبه الموج وقد لا يصيبه ، فلذا يعود إلى ركوب البحر رجاء السلامة . ولا يقال : إن الشيطان من النار فلا يحترق ؛ لأنه ليس من النار الصرف ، كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص ، مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها ، كما مر كل ذلك . ثم إن المراد بالشهاب : شعلة نار تنفصل من النجم ، لا أنه النجم نفسه ، لأنه قار في الفلك على حاله . وقالت الفلاسفة : إن الشهب إنما هي أجزاء نارية ، تحصل في الجو عند ارتفاع الأبخرة المتصاعدة ، واتصالها بالنار التي دون الفلك ، انتهى . وقال بعض كبار أهل المعرفة : لولا الأثير - الركن من النار - الذي هو بين السماء والأرض ما كان حيوان ولا نبات ولا معدن في الأرض ، لشدة البرد الذي في السماء الدنيا . فهو ؛ أي : الأثير يسخن العالم لتسري فيه الحياة ، بتقدير العزيز العليم . وهذا الأثير الذي هو ركن النار متصل بالهواء ، والهواء حار رطب ، ولما في الهواء من الرطوبة ، إذا اتصل بهذا الأثير أثّر فيه ، لتحركه اشتعالا في بعض أجزاء الهواء الرطبة ، فبدت الكواكب ذوات الأذناب ، لأنها هواء محترق لا مشتعل ، وهي سريعة الاندفاع . وإن أردت تحقيق هذا ، فانظر إلى شرر النار ، إذا ضرب الهواء النار بالمروحة ، يتطاير منها شرر مثل الخيوط في رأى العين ، ثم تنطفئ كذلك هذه الكواكب المنقضة . وقد جعلها اللّه رجوما للشياطين الذين هم كفار الجن ، كما قال اللّه تعالى . انتهى كلامه رحمه اللّه تعالى . يقول الفقير « 1 » : كلام هذا البعض ، يفيد حدوث بعض الكواكب ذوات
هامش
( 1 ) روح البيان .